ابن يعقوب المغربي
117
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
مبارك الاسم أغر اللقب " 1 " أي : مشهور الاسم والأغر في الأصل هو : الأبيض الجبهة في الخيل ، ثم نقل لكل مشهور معروف ؛ لاستلزام الغرة للظهور والشهرة بين ما ليس كذلك . ( كريم الجرشى ) أي : كريم النفس . ( شريف النسب وفيه ) أي : وفيما ذكر هذا القائل ( نظر ) لأن استثقال الطبع للمسموع لا يتصور عادة إلا بكونه وحشيا تنكره الأسماع ، وتستثقله الطباع على ما تقدم في تفسير الوحشي ، فيدخل في الغرابة المحترز عنها ، وذلك كقوله : تكأكأتم عليّ تكأكؤكم على ذي جنة افرنقعوا عنى . أي : اجتمعتم عليّ اجتماعكم على المجنون ، تفرقوا عنى فالتكأكؤ والافرنقاع مكروهان في السمع لهذا المعنى ، وأصل هذا الكلام أن رجلا سقط من حمار ، فاجتمع الناس عليه ، فخاطبهم بهذا الكلام وأما توجيه النظر بأن الكراهة في السمع ليست إلا من قبح الصوت ، فلو احترز عنها ، خرج كثير من الكلمات المتفق على فصاحتها بسبب نطق خشن الصوت بها ، مردود بأنه لو كان المراد كذلك لزم كون الجرشى غير مكروه في السمع 7 لا عند نطق خشن الصوت ، وليس كذلك ، فإنا نقطع بكراهته دون مرادفه الذي هو النفس وإن نطق به جميل الصوت ، فحصر الكراهة في السمع في قبح النغم ليرد بما ذكر باطل ، فحمل كلام المصنف على غير ذلك أحق ، هذا تقرير كلام المعترض ، لكن هذا الاعتراض إن كان عنى به الخلخالى فهو لا يحصر الكراهة فيما ذكر حتى يتجه عليه النظر بما ذكر ، بل يجعل الكراهة قد تنشأ من ترتيب ينفر منه الطبع ، ويستقبحه من غير تنافر في الحروف ، فعليه يحتاج إلى الاحتراز عن الكراهة ، وقد تنشأ عن قبح النغمة أو الغرابة ، فلا يحتاج إلى الاحتراز عنها ، نعم على فهم الخلخالى لا يتجه تنظير المصنف في قول القائل يشترط انتفاء الكراهة ؛ لأنه يكفى في الحاجة إلى الاشتراط كون ذي الترتيب المنفر للطبع لا يخرج إلا بذكرها . وأما على التفسير الأول للتنظير فظاهر ، غير أنه لا مانع من أن يدعى أنه لا يحصر في الكراهة في السمع في الغرابة الوحشية ، بل يجوز استقباح الكلمة طبعا من غير غرابة - ، كما أومأ إليه الخلخالى - فيحتاج إلى الاحتراز عن ذلك الاستقباح - تأمل في هذا المقام .
--> ( 1 ) صدر البيت ، وعجزه : " كريم الجرشى شريف النسب " ، والبيت من المتقارب ، وهو للمتنبي في ديوانه 2 / 198 ، ط دار الكتب العلمية ، وشرح عقود الجمان 1 / 11 .