ابن يعقوب المغربي

112

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

تباعدها ، أو توسط ، مهموس رخو بين شديد ، ورخو مجهور ، كما قيل في مستشزرات فإن الشين فيه توسطت بالوجه المذكور بين ما ذكر وغير ذلك فقد نقض ، أما التوسط بما ذكر فلو كان موجبا للتنافر لأوجبه في مستشرفات ، لوجود ما ذكر فيه ، ولا تنافر فيه قطعا ، وأما التباعد فهو كثير مع الفصاحة كبلغ ، وأما التقارب فقد بنى بعضهم على إخلاله بالفصاحه ؛ لأجل التنافر فيه ، والتزم انتفاء الفصاحة عن كلمة ألم أعهد في التنزيل ، واحتاج إلى الاعتذار بأن اشتمال الكلام الطويل على كلمة غير فصيحة لا يوجب كون ذلك الكلام غير فصيح ، إذ حاصله وصف الكل بوصف انتفى عن جزئه وهو صحيح ، فإن الكلام الطويل المشتمل على كلمة غير عربية لا يوجب عدم وصفه بكونه عربيا ، فقاس الكلام الطويل المشتمل على كلمة غير فصيحة على الكلام الطويل المشتمل على كلمة غير عربية ، في صحة وصف كل منهما بوصف ليس في جزئه ، بجامع الطول ، ووجود الوصف في الجل ، ورد بأن القياس من شرطه وجود الحكم في الأصل ، والحكم الذي هو صحة وصف الشيء بما ليس وصفا لجزئه ، لم يوجد في الكلام العربي ، الذي هو الأصل المقيس عليه ، وما يتوهم من كون بعض الكلم ليست عربية كالقسطاس والمشكاة - في الآية الكريمة " 1 " - لا نسلمه ، بل هي عربية مما تواطأت فيه العربية مع غيرها ، أو المراد بوصف الكل الموجود في الكلام العربي ، ما يعم جميع الأجزاء ، وهو كونه عربى النظم ، فالقياس فاسد لعدم وجود الحكم في الأصل ، ورد - أيضا - بعد تسليم وجود الحكم في الأصل بوجود الفارق ، وهو أن الكلام الفصيح من شرطه فصاحة الكلمات ، وليس المقيس عليه الذي هو الكلام العربي من شرطه عربية كلماته جميعا ، فعلى هذا لا يتصور كلام فصيح ، وبعض كلماته غير فصيحة ، طال أو قصر ؛ لأن شرط فصاحة الكلام فصاحة كل كلمة منه ، بل يمكن أن يتأنس بوجود ما يسمى كلاما في الجملة من غير شرط فصاحة كلماته جميعا ، وهو المركب الغير المفيد على مذهب من يفسر الكلام هنا بالمفيد ؛ لأن شرط فصاحة الكلمات حينئذ إنما هو في

--> ( 1 ) وذلك في قوله تعالى : وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ الإسراء : 35 . وقوله تعالى : . . مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ النور : 35 .