ابن يعقوب المغربي
113
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
المفيد ، وأما على مذهب هذا القائل فلم يكن له ما يتأنس به من مسمى كلام لا تشترط فيه فصاحة كلماته ، إذ لا يوجد كلام في الجملة لا - يشترط فيه فصاحة الكلمات على مذهبه ؛ لأنه يفسر الكلام بما ليس بكلمة فيدخل المفيد وغيره ، فعموم الاشتراط على مذهبه ألزم ، لكن مقتضى هذا أن صاحب المذهب الأول يكون غير المفيد عنده فصيحا ، ولو اشتمل على كلمات غير فصيحة ، ولا أظنه يقول به ، ولو كان هو اللازم لتفسيره - تأمل . ورد - أيضا - بأن التزام وجود كلام غير فصيح - ولو لم يطل في التنزيل - بل وجود كلمة غير فصيحة ، مما يقول إلى نسبة ما لا يليق بجلاله تعالى إليه من الجهل ، أو العجز ، إذ لا موجب لترك الفصيح إلى غيره عادة إلا أحد هذين ، فالواجب الجزم بعدم التنافر بتقارب المخرج ، كما يشهد به الذوق - واللّه اعلم . ( والغرابة ) هي : كون الكلمة وحشية أي : غير مأنوسة الاستعمال ، ويلزم كونها غير ظاهرة المعنى بالنسبة لمن تلك الكلمة وحشية لديه ، والوحشية قسمان : قبيحة مستكرهة ذوقا ، لعدم تداولها في لغة خلص العرب ، وهم : أهل البادية دون المولدين ، وهي مخلة بالفصاحة مطلقا كجحيش للفريد أي : المستبد بأمره الذي لا يشاور الناس في راية ، وحسنة وهي : غير مخلة بالفصاحة بالنسبة إلى العرب الخلص إذ ليست بالنسبة إليهم غير ظاهرة المعنى ، ومنها غريب القرآن ، والحديث ، فغرابة المستحسنة إخلالها بالفصاحة نسبى يكون باعتبار قوم وهم المولدون دون قوم وهم الخلص . ( نحو ) مسرج من قوله : ومقلة وحاجبا مزججا " 1 " أي : مدققا مطولا ، وقيل : زجج الحاجب : دقته ، واستقواسه أي : " صيرورته كالقوس . ( وفاحما ) أي : وشعرا أسود كالفحم . ( ومرسنا ) أي : أنفا ( مسرجا ) أي : منسوبا للسراج ، أو للسريجى ، وهو : السيف المنسوب لقين يسمى سريجا ، ونظيره قولهم : تممته ، فهو متمم ، أي : نسبته لتميم لكن المعلوم في أخذ فعل بتشديد العين
--> ( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه 2 / 34 ، ولسان العرب 2 / 298 ، ( سرج ) ، 13 / 180 ( رسن ) .