عباس حسن

60

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

بقيت اللغة السادسة ؛ ( وهي أضعف نظائرها ، ولا تكاد تخلو من لبس في تبيّن نوعها ، ومن اضطراب في إعرابها « 1 » ؛ ولهذا يجب اليوم إهمالها ؛ تبعا لرأى من أهملها من النحاة القدامى ، فلم يذكرها بين اللغات الجائزة . وتتلخص في حذف « الياء » ، - مع ملاحظتها في النيّة - وبناء المنادى على الضم ( كالاسم المفرد المعرفة ) . ويقع هذا في الكلمات التي تشيع إضافتها ، ليكون العلم بشيوع إضافتها قرينة ودليلا على حذف المضاف إليه ، وأنه محذوف في اللفظ لكنه ملاحظ « 2 » في النية . . . كالكلمات : ربّ ، وقوم ، وأمّ ، وأب . . . وأشباهها مما يغلب استعماله مضافا ؛ نحو : يا ربّ ، وفقني إلى ما يرضيك - يا قوم ، لا تتوانوا في العمل لما يرفع شأنكم - يا أمّ ، أنت أكثر الناس عطفا علىّ ، ويا أب ، أنت أشدهم عناية بي . . . ومما سبق يتبين أن ثلاثا من اللغات الست تقتضى حذف الياء ، وثلاثا أخرى تقتضى إثباتها . 3 - إن كان المنادى الصحيح الآخر هو كلمة « أب » ، أو « أم » جاز فيه اللغات الست السابقة ، ولغات أربع أخرى ؛ وهي : حذف ياء المتكلم ، والإتيان بتاء « 3 » * التأنيث الحرفية عوضا عنها ، مع بناء

--> - الذي أضيف لياء المتكلم المبنية على الفتح ؛ فهذه خمس لغات اكتفى بها . ولم يتعرض للسادسة التي يحذف فيها المضاف إليه ، ويبنى الاسم بعده على الضم ، وقد شرحناها . وساق بعد هذا بيتا سيجئ شرحه في مكانه المناسب من هامش ص 64 - هو : وفتح أو كسر ، وحذف اليا استمر * في : « يا بن أمّ » ، « يا بن عمّ » ، لا مفر ( 1 ) سبب الاضطراب في إعرابها اختلافهم الشديد في الحكم على نوع المنادى : أيراعى أصله من ناحية أنه مضاف ؛ فيكون منادى منصوبا بفتحة مقدرة ، منع من ظهورها الضمة التي جاءت لمشابهته بالنكرة المقصودة في التعريف بالنداء وقصد الإقبال ، ( لا بالعلمية ، ولا بالإضافة ، ولا بأل ) - أم يراعى لحالته الحيضرة من ناحية بنائه على الضم ؟ وهذا الخلاف ليس شكليا ، وإنما له أثره في التوابع ؛ أتكون واجبة النصب حتما ، نتيجة للرأي الأول ، أم يكون شأنها شأن توابع المنادى المبنى على الضم ، ولها أحكام مختلفة ، سبق شرحها في ص 39 وما بعدها ؟ ( 2 ) لأنها - وهي المشهورة بالإضافة - تدل إذا لم تكن مضافة إلى اسم ظاهر ، أو إلى ضمير لغير المتكلم على أنها مضافة للمتكلم ، والمتكلم أولى بذلك ؛ لأن ضميره الياء يحذف أكثر من غيره . ( 3 ) سبقت الإشارة لهذا ( في باب الإضافة لياء المتكلم ج 3 م 97 ص 146 ) والأكثر في هذه -