عباس حسن

61

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

هذه التاء الحرفية على الكسر ، أو على الفتح - وكلاهما كثير قوىّ - أو على الضم ، وهو قليل ، ولكنه جائز ؛ نحو : يا أبت أنت كافلنا ، ويا أمّت ، أنت راعيتنا . . . والمنادى في هذه الصّور الثلاث منصوب بفتحة ظاهرة « 1 » دائما ، وهو مضاف ، وياء المتكلم المحذوفة مضاف إليه ، وجاءت تاء التأنيث عوضا عنها ، مع بقائها حرفا للتأنيث كما كانت ، وليست المضاف إليه . . . والصورة الرابعة - وهي أقلها في السماع ، ولا يصح القياس عليها - : الجمع بين تاء التأنيث السالفة التي هي العوض ، وألف بعدها أصلها ياء المتكلم ؛ نحو : يا أبتا . . . يا أمّتا . ومنه قول الشاعر : يا أبتا علّك أو عساكا . . . . . . . وفي هذه الصورة جمع بين العوض - وهو التاء - والمعوّض عنه ، وهو : الياء المنقلبة ألفا . ولذا قال بعض النحاة : إن هذه الألف ليست في أصلها ياء المتكلم ؛ وإنما هي حرف هجائى ، وزائد لمدّ الصوت . وهذا الرأي أوضح وأيسر في إعراب تلك الصيغ المسموعة . وهناك صورة أضعف من هذه ، وأندر استعمالا في السّماع ، حتى خصها كثير من النحاة بالضرورة الشعرية ، نذكرها لندركها إذا صادفتنا في بعض الكلام القديم ، هي الجمع بين هذه التّاء وياء المتكلم بعدها ، أو الجمع بين ياء المتكلم المنقلبة ألفا والتاء بعدها . كقول الشاعر :

--> - التاء أن تظل تاء عند النطق بها وقفا ووصلا ، وأن تكتب تاء متسعة ( أي : غير مربوطة ) ويجوز كتابتها مربوطة ، كما يجوز الوقف عليها بالهاء . لكن الأفضل الاقتصار على الرأي الأول الذي يقضى باعتبارها تاء متسعة في جميع أحوالها . ( 1 ) لأن تاء التأنيث توجب فتح ما قبلها دائما . ولا داعى للإطالة بأنه منصوب بفتحة مقدرة منغ من ظهورها الفتحة التي جاءت لمناسبة التاء .