عباس حسن

59

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

بقاؤها مع بنائها على الفتح في محل جر ؛ للإضافة ؛ نحو : يا جنودى . . . يا رجالي . . . بناؤها على الفتح بعد فتح ما قبلها ، ثم قلبها ألفا « 1 » ؛ نحو : يا فرحا بإنجاز ما فرض اللّه ، ويا حسرتا على التقصير . . . ( والأصل « 2 » : يا فرحى ، يا حسرتي . . . ؛ فصار : يا فرحى . . . ، يا حسرتي . . . ، ثم صار : يا فرحا . . . يا حسرتا . . . ) والمنادى هنا منصوب - والأيسر أن يكون منصوبا بالفتحة الظاهرة - وهو مضاف ، وياء المتكلم المنقلبة ألفا مضاف إليه ، مبنية على السكون في محل جرّ « 3 » . . . ويجوز في هذه الصورة أن تلحقه هاء السكت عند الوقف ؛ فتقول : يا فرحاه . . . - يا حسرتاه . . . قلب الياء ألفا على الوجه السالف ، وحذف الألف ، وترك الفتحة قبلها دليلا عليها ؛ نحو : يا فرح . . . ، يا حسرة . . . وفي هذه الحالة يكون المنادى منصوبا مضافا ، وياء المتكلم المنقلبة ألفا ، المحذوفة ، هي المضاف إليه « 4 » . . .

--> ( 1 ) لتحركها وفتح ما قبلها ؛ تطبيقا لقواعد الإعلال والإبدال . ( 2 ) هذا الأصل - كغيره من أمثاله الكثيرة - خيالي محض . ومجرد فرض لا يعرف عنه العرب الأوائل شيئا . وإنما يراد منه ما يراد من أكثر الفروض المتخيلة ؛ تيسير الوصول إلى النتائج والحقائق من طريق واضح مألوف . ومعلوم أن هذه الأصول الخالية والفروض - كما رددنا في مناسبات متعددة - ليست مقصورة على الصناعة النحوية ، فالنحاة في هذا كغيرهم من المشتغلين بسائر العلوم اللغوية وغير اللغوية . وقد أحسنوا وأفادوا ، إلا حين يسرفون أو يتعسفون . ( 3 ) وإنما كان الأيسر والأوضح إعرابه منصوبا بالفتحة الظاهرة للفرار مما يتكلفه بعض المعربين حين يقولون : إنه منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها الكسرة المنقلبة فتحة لمناسبة الياء المنقلبة ألفا . وحجتهم : أنهم يريدون تسجيل الأطوار كلها ، ولو أدى الأمر إلى الإطالة . ( 4 ) يقول ابن مالك في حكم الصحيح وشبهه واللغات المتعددة التي في ياء المتكلم إذا كانت هي المضاف إليه : واجعل منادى صحّ إن يضف ليا * كعبد ، عبدي - عبد ، عبدا ، عبديا ( صح - أي : صح آخره . عبديا - أصلها : عبدي ، وزيدت في آخرها ألف لأجل الشعر ) يريد : إذا أضيف المنادى صحيح الآخر فاجعله كعبد ، عبدي . . . أي : على مثال واحد مما يأتي - ولم يذكرها مرتبة على حسب كثرة استعمالها . يا عبد : مثال لما حذفت فيه ياء المتكلم مع بقاء الكسرة قبلها دليلا عليها - يا عبدي ؛ لثبوت ياء المتكلم الساكنة المكسور قبلها - يا عبد . . للمنادى الذي قلبت معه ياء المتكلم ألفا مفتوحا ما قبلها ، وحذفت الألف - يا عبدا . . . كالسابق ، ولكن من غير حذف ياء المتكلم المنقلبة ألفا - يا عبدي : للمنادى -