عباس حسن
709
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( ا ) فإن كانت الأولى هي المتحركة - بفتحة ، أو ضمة ، أو كسرة - والثانية هي الساكنة وجب قلب الثانية حرف علة مجانسا لحركة ما قبله ، ( أي : ألفا بعد الفتح ، وواوا بعد الضم ، وياء بعد الكسر ) ، نحو : آمن الرجل . . . أومن - إيمانا . والأصل أأمن - أؤمن - إثمانا . . . قلبت الثانية حرف علة من جنس حركة ما قبلها ، ومثله : ( آخذ - أوخذ - إيخاذا ) ، و ( آزر - أوزر - إيزارا ) و ( آلم - أولم - إيلاما ) و ( آلف - أولف - إيلافا ) « 1 » . ( ب ) وإن كانت الأولى هي الساكنة والثانية هي المتحركة - وهذا النوع لا يقعان فيه في موضع الفاء ، لتعذر النطق بالساكن ابتداء - فإن كانتا في موضع العين وجب إدغام الأولى في الثانية ؛ نحو : سأّل « 2 » ، ورأّس « 3 » ، ولأّل « 4 » . وإن كانتا في موضع اللام قلبت الثانية ياء ، كبناء صيغة على وزن : « قمطر » من الفعل : قرأ ؛ فيقال قرأى » . والأصل : قرأأ - بتسكين الهمزة الأولى ، وتحريك الثانية - قلبت الثانية ياء لوقوعها طرفا بعد الهمزة الساكنة « 5 » . . ( ح ) وإن كانتا متحركتين فلهما صور تخيلية ؛ قصد بها في الأعم الأغلب
--> ( 1 ) وفي هذا يقول ابن مالك : ومدّا ابدل ثاني الهمزين من * كلمة ان يسكن ؛ كآثر ، وائتمن - 7 يريد : اقلب ثاني الهمزتين المجتمعتين في كلمة - مدّة . وهذا يقتضى أن تقلب الهمزة الثانية الساكنة واوا بعد الضمة ، وألفا بعد الفتحة ، وياء بعد الكسرة ؛ لأن المدة هي حرف علة ساكن ، قبله حركة تناسبه . وأشار بالمثال : « ائتمن » إلى أن الهمزة الأولى قد تكون همزة وصل ، كالتي في أصل هذا الفعل ؛ فأصله : « ائتمن » ، فعند النطق به ابتداء من غير أن يسبقه شئ تبدل همزته الثانية ياء ؛ فيقال : « ايتمن » . هذا هو المراد . وعبارة الناظم لا تكشف عنه ولا سيما مع الواو : فلو قال : « كآثر - ايتمن » . لكان واضحا . ( 2 ) على وزن : « فعّال » ؛ لكثير السؤال . وقد اخترت كتابة الهمزة على هذه الصورة ، منعا للالتباس . ( 3 ) بائع الرؤوس . ( 4 ) بائع اللؤلؤ . ( 5 ) كان القياس أن تدغم الأولى في الثانية كما أدغمت في : سأّل ، ورأّس ، ولأّل . . . لولا أن الهمزة الثانية هنا وقعت طرفا ، والأطراف أولى بالتغيير - في الأغلب - ولذا قدم القلب هنا دون هناك . ويقول النحاة : إن الهمزتين اللتين في موضع اللام تبدل الثانية المتحركة منهما ياء مطلقا ؛ أي : سواء أكانت طرفا كالمثال السالف ، أم كانت غير طرف كما في بناء صيغة خيالية على وزن : « سفرجل » من الفعل : قرأ : فيقال قرأيأ ، بإسكان الهمزة الأولى ، وفتح الياء بعدها . والأصل : قرأأأ بثلاث همزات أبدلت الثانية ياء لأنها في موضع اللام وسلمت الأولى والثالثة . والأغلب في هذه الأمثلة أنها خيالية للتدريب - كما قلنا - إذ لا يكاد يشيع لها نظائر مأثورة في فصيح الكلام .