عباس حسن

684

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أمن اللبس فالأفضل محاكاة المذهب الشائع ؛ لأنه أكثر في الوارد الفصيح . 2 - وإذا أريد النسب إلى ما في حكم جمع التكسير من الكلمات الدالة على جماعة من غير أن ينطبق عليها تعريفه ؛ ولا أن تسمى باسمه أو تلحق به - وجب النسب إلى لفظها ؛ فيدخل في هذا اسم الجمع « 1 » ؛ كقوم ، ورهط ، والنسب إليهما : قومي ورهطىّ ، ويدخل أيضا اسم الجنس الجمعىّ « 2 » ؛ الذي يفرق بينه وبين واحده بالياء المشددة أو بالتاء ، كترك ، وروم ، وشجر وورق . . . ، والنسب إليها : تركىّ ، ورومى ، وشجرىّ ، وورقى . . . ، وهذا نسب يوقع في لبس ؛ لاشتراكه بين المفرد والجمع ، فيكون التفريق والتعيين بالقرائن التي توضح نوع المنسوب إليه ، وتحدده « 3 » . . . * * * ( ح ) كثر في الأساليب الفصيحة المسموعة استعمال صيغة : « فعّال » للدلالة على النسب - بدلا من يائه - وكثر هذا في الحرف ؛ فقالوا : حدّاد ؛ لمن حرفته : « الحدادة » ، ونجّار ؛ لمن حرفته : « النجّارة » ، وكذا : لبّان ، وبقّال ، وعطّار ، ونحّاس ، وجمّال ، ونحوها من كل منسوب إلى صناعة معينة . والأنسب الأخذ بالرأي القائل بقياس هذا في النسب إلى الحرف ، لأن الكثرة الواردة منه تكفى للقياس « 4 » .

--> ( 1 ) سبق تعريفه في ص 626 . ( 2 ) عند من يعتبره قسما مستقلا عن التكسير . - وقد سبق تعريفه في ص 627 ( 3 ) فيما سبق من النسب إلى جمع التكسير يقول ابن مالك : والواحد اذكر ناسبا للجمع * إن لم يشابه واحدا بالوضع والمراد بمشابهته للواحد بالوضع : أن يكون علما على واحد ؛ كأنمار وذئاب ، أو يشتهر في جماعة معينة حتى يصير بمنزلة العلم عليها ؛ كالأنصار . - وهم أهل المدينة من أنصار الرسول عليه السّلام - فقد اشتهرت جماعتهم بهذا الاسم حتى صار علما عليها ؛ فيكون النسب إليها : أنصارى . ( 4 ) جعلوا منه قوله تعالى : ( وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) ، أي : بمنسوب إلى الظلم . وحجتهم أن صيغة : « فعّال » هنا لو كانت للمبالغة لكان النفي منصبا على المبالغة ؛ فيكون المعنى : ما ربك بكثير الظلم ، فالمنفى هو الكثرة وحدها دون الظلم الذي ليس كثيرا . وهذا معنى فاسد ، لأن اللّه لا يظلم مطلقا ، لا كثيرا ولا قليلا . وممن قال بقياسية صيغة « فعّال » « المبرد » من البصريين ، ومعه فريق منهم ، وفريق آخر من الكوفيين خلافا لسيبويه - وبرأي القياسيين المخالفين لسيبويه أخذ مجمع اللغة العربية بالقاهرة .