عباس حسن
683
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وناصرىّ ، وبطلىّ ، ومملوكى ، . . . ) لالتبس الأمر بين النسب إلى المفرد والنسب إلى الجمع . فإن كان اللفظ معدودا من جموع التكسير ؛ لمجرد أنه على وزن صيغة من صيغ التكسير ، وليس له مفرد - فإنه ينسب إليه على صيغته ؛ نحو : عباديد وشماطيط ( وكلاهما بمعنى : جماعات متفرقة ) والنسب إليهما : عباديدىّ ، وشماطيطىّ . هذا هو المذهب البصري الشائع . أما الكوفيون فيجيزون النسب إلى جمع التكسير الباقي على جمعيته مطلقا « 1 » وحجتهم أن السماع الكثير يؤيد دعواهم - وقد نقلوا من أمثلته عشرات - وأن النسب إلى المفرد يوقع في اللبس كثيرا ، ورأيهم حسن مفيد ، وقد ارتضاه المجمع اللغوي القاهري « 2 » . فعندنا مذهبان صحيحان ؛ لا يفضل أحدهما الآخر في سياق معين إلا بالوضوح والبعد عن اللبس ، فإذا
--> ( 1 ) أي سواء أكان اللبس مأمونا عند النسب لمفرده ؛ ( نحو أنهارىّ ، في النسبة إلى : نهر ) أم غير مأمون ، ( نحو : جزائرى ، في النسبة إلى بلاد « الجزائر » المعروفة ) . ( 2 ) جاء في الصفحة الرابعة من محاضر جلسات المجمع في دور انعقاده الثالث ما نصه بلسان رئيسه : يقول : « قرار المجمع بشأن النسبة إلى جمع التكسير عند الحاجة ، كإرادة التمييز ونحو ذلك : رأى المجمع في هذا أن النسبة إلى الجمع قد تكون في بعض الأحيان أبين وأدق في التعبير عن المراد من النسبة إلى المفرد . بهذا عدل عن مذهب البصريين القائلين بقصر النسبة على المفرد ، إلى مذهب الكوفيين المترخصين في إباحة النسبة إلى الجمع ؛ توضيحا وتبيينا » . ا ه . وقد تضمنت الصفحتان العاشرة والحادية عشرة من محاضر ذلك الدور الأدلة العلمية والدواعي للقرار السالف وجاء في ختامها ما نصه : ( أهل الكوفة يخالفون أهلي البصرة في مسألة النسبة إلى الجمع برده إلى واحده ؛ فيجيزون أن ينسب إلى جمع التكسير بلا رد إلى واحده ؛ فلا يغير الوضع . وهذا هو الأصل العام ، وفيه إبداء لإرادة المتكلم ؛ فيتميز المنسوب إلى الجمع من المنسوب إلى واحده ؛ فيقال مثلا في النسبة إلى الملوك : الملوكى وفي النسبة إلى الدول : الدولى ، وفي النسبة إلى الكتّاب الكتّابىّ ، فلا تستوى النسبة إلى الجمع والنسبة إلى واحده . ( ولقد كثر النسب إلى الجمع فيما مضى وغلب حتى جرى مجرى الأعلام ، فمثلا قيل : الدوانيقي ، لأبى جعفر المنصور الخليفة العباسي ، وقيل لغيره : الكرابيسي ، والأنماطي ، والمحاملي ، والثعالبي ، والجواليقي ، . . . واستمر النسب إلى الجمع على هذا النحو إلى الآن . والمجمع إنما ينسب إلى لفظ جمع التكسير عند الحاجة ؛ كالتمييز بين المنسوب إلى الواحد ، والمنسوب إلى الجمع . . . ) .