عباس حسن
667
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
6 - حذف الآخر إن كان علامة تثنية « 1 » في آخر ما سمى به من مثنى وملحقاته ؛ وصار علما ؛ مثل : الإبراهيمان والإبراهيمين . . . والنسب إليهما : الإبراهيمىّ . وكذا : الرشيدان والرشيدين ، والنسب إليهما : الرشيدىّ . أي أن النسب يكون للأصل المفرد « 2 » بعد حذف علامة التثنية من العلم . وهنا يلتبس النّسب إلى المثنى العلم بالنسب إلى مفرده ؛ فيكون التعيين والتمييز بالقرائن التي تحدد أحدهما « 3 » أما النسب إلى المثنى الحقيقي ( الذي ليس علما مسمّى به ) فينسب إلى مفرده ، ولا يخلو من لبس كذلك ، فتزيله القرائن . . . 7 - حذف الآخر إن كان علامة جمع مذكر سالم « 4 » ، سمّى به أو بما ألحق به ، وصار علما . نحو : خلدون ، وحمدون ، وصالحين ، وسعدين . . . ( وهي أعلام قديمة ) فيقال في النسب إليها : خلدىّ ، وحمدىّ وصالحىّ ، وسعدىّ ، . . . أي : بالنسب إلى مفردها ؛ واللبس في النسب بين العلم الجمع ومفرده تزيله القرينة التي تعين أحدهما دون الآخر « 5 » . أما النسب إلى جمع المذكر السالم الباقي على جمعيته « 6 » فيكون بالنسب إلى مفرده أيضا ، فإن أوقع في لبس وجب الفرار منه باتباع الرأي الذي يبيح النسب إلى لفظه المجموع بالرغم من رأى المعارضين في هذا ؛ لأن الفرار من اللبس ، والحرص
--> ( 1 ) وهي الألف رفعا ، والياء نصبا وجرا ؛ وتلازمهما النون في الحالتين - لا محالة - إلا عند وجود ما يقتضى حذفها ؛ كالإضافة . . . فالنون أحد حرفين تتكون منهما معا علامة التثنية . ( 2 ) بحجة الفرار من وجود علامتي إعراب في المثنى العلم ؛ إذ توجد فيه علامات المثنى عند من يعربه كالمثنى ، وهو في الوقت نفسه - مع اعتباره علما لواحد - ، يعرب بالحركات على ياء النسب . ( 3 ) هذا اللبس لا يقع إلا عند النسب إلى المثنى المعرب بالحروف - كالرأى الشائع - أما على الآراء الأخرى التي تعربه بالحركات الظاهرة على النون - وقد سبقت في الجزء الأول - فينسب إليه على لفظ المثنى ؛ فلا يقع لبس . وحبذا النسب إليه على إحدى هذه الصور التي لا لبس فيها ، بالرغم من أن كثرة النحاة لا ترتضيها ؛ على صحتها ونسبتها إلى بعض القبائل العربية الخالصة . وأن الفرار من اللبس عرض لغوى واجب ، ولا سيما الفرار إلى ما لا يعارض أصلا من أصول العربية . ( 4 ) بحجة الفرار من اجتماع علامتي إعراب ؛ هما : الحروف والحركات - كما قلنا في العلم المثنى . ( 5 ) ويقع اللبس عند إعراب هذا الجمع العلم بالحروف ؛ طبقا للرأي الشائع . أما عند إعرابه بالحركات على النون - على رأى مما سبق في الجزء الأول - فلا لبس . ونقول هنا ما قلناه في النسب إلى المثنى ( رقم 3 السالف ) إن الفرار من اللبس غرض هام واجب . ( 6 ) أي : الذي لم يتركها إلى العلمية والتسمية به .