عباس حسن
659
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( ا ) حذف هذا الحرف الأخير إن كان ياء مشددة مسبوقة بثلاثة أحرف أو أكثر ، سواء أكانت هذه الياء في الأصل للنسب ؛ ( نحو : يمنىّ - أفغانىّ - شافعىّ . . . أعلام رجال ) أم كانت لغير النسب ؛ نحو : كرسىّ ، كركىّ « 1 » مرمىّ . . . « 2 » ، فلا بد من حذف هذه الياء المشددة ؛ لتحل محلها ياء النسب الزائدة ، فيصير اللفظ في صورته الجديدة بعد الحذف والزيادة كما كان في صورته الأولى بغير أن يتغير مبناه الظاهر « 3 » - بالرغم من تغير معناه - ، فيقال في النسب إلى الكلمات السالفة :
--> - أولها : تغيير معنوي ، بأن يجعل اللفظ المشتمل على ياء النسب اسما لشئ لم يكن اسما له من قبل بمعنى أنه يجعل ذلك اللفظ اسما للمنسوب بعد أن كان من غير ياء النسب اسما للمنسوب إليه . ثانيها : تغيير حكمي بأن يجعل الاسم المختوم بياء النسب في حكم الصفة المشبهة ؛ فيعامل معاملتها في رفعه الظاهر والمضمر باطراد كما تقدم في بابها - ج 3 - ( وكما أشرنا في هامش الصفحة السالفة ) ثالثها : تغيير لفظي ، سيجئ بيانه الآن . مما سلف يتبين المراد من قول النحاة : إن النسب يحدث تغييرات ثلاثة . - ( راجع التصريح ، والأشمونى ، والصبان ، في أول هذا الباب . ) ( 1 ) اسم طائر . ( 2 ) أصلها : مرموى ( اسم مفعول ، فعله : رمى ) اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت في الياء ، ثم قلبت الضمة كسرة لتناسب الياء ؛ فصارت الكلمة : مرمىّ . فالياء المشددة الأخيرة ، ياءان إحداهما زائدة ، وهي الأولى ، والأخرى أصلية ؛ لأنها لام الكلمة . فالياء المشددة في آخر هذه الكلمة مختلفة في نوعها اختلافا واسعا عن التي في آخر الكلمات التي قبلها . وسيجئ - في الصفحة التالية - لهذه الكلمة حكم خاص . ( 3 ) قد يقال : ما الداعي لحذف ياء مشددة موجودة لتحل محلها ياء النسب المشددة من غير أن يظهر فرق لفظي في الصورتين ؟ غير أن الحقيقة الواقعة قد تخالف الشكل الظاهر أحيانا . ففي مثل : « بختىّ » ( وهو نوع من الإبل ) يجمع على : « بخاتىّ » ، وهذه « صيغة منتهى جموع » ، يمتنع معها صرف الاسم . فإذا سمى شخص باسم ، « بخاتىّ » وجب منع الاسم من الصرف ، مراعاة للأصل السابق ، وحالة الجمعية القديمة ؛ أي : لأنه الآن علم جاء على صورة منتهى الجموع . أما عند حذف يائه المشددة وإحلال ياء النسب محلها فإنه لا يمنع من الصرف ، لأن الياء المشددة التي حذفت كانت آخر أحرف بنيته ، وجزءا من مادته التي يصير بسببها داخلا في صيغ منتهى الجموع . أما ياء النسب التي طرأت في موضعها فزائدة عليه ، وليست معدودة من حروف بنيته التي ينتهى العلم بانتهائها ؛ ولهذا لا يمنع من الصرف . ومثل هذا يقال في : « كراسىّ » ، فالتي آخرها ياء النسب ثنون ، والتي آخرها ياء ليست للنسب لا تنون ، لأنها صيغة منتهى الجمع - بخلاف الأولى - ؛ ولهذا ينصرف ، نحو : مهالبة ومسامعة إذا - حذفت التاء ودخلت عليهما ياء النسب وكذلك مساجدىّ ومداينىّ لأن الياء فيهما ليست جزءا من الكلمة وإنما هي طارئة زائدة للنسب غير ملازمة لصيغة الكلمة ، وغير ثابتة في آخرها . - وقد سبقت إشارة متممة لهذا في « د » من ص 203 .