عباس حسن

41

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وهناك حالة يجب فيها جرّ التابع - في رأى أكثر النحاة - هي التي يقع فيها المتبوع ( المنادى ) مجرورا باللام - وهذا لا يكون إلا في الاستغاثة ، وما في حكمها - نحو : يا للوالد والوالدة للأولاد « 1 » . ويجيز فيه فريق من النحاة أمرين : الجر مراعاة للفظ المنادى ، والنصب

--> - زيد - بالبناء على الضم - وقد زعم يونس أن أبا عمرو كان يقوله ، وهو قول أهل المدينة . قال هذا بمنزلة قولنا : يا زيد ؛ كما كان قوله : يا زيد أخانا . بمنزلة : « يا أخانا » فيحمل وصف المضاف إذا كان مفردا ، ( أي : الحكم على هيئته وحاله إذا كان غير مسبوق بحرف نداء مباشر ) بمنزلته إذا كان منادى . ويا أخانا زيدا أكثر في كلام العرب لأنهم يردونه إلى الأصل . . . ) » . ا ه ومن هذا النص الحرفي يتبين أن النصب هو الأصل ، وأنه الأكثر في المسموع ، وهذا هو الأهم . فلم نعدل عنه إلى غيره مما ليس له قوته ، ولا كثرته ، ولا وضوحه ، وإن قال به قوم ، أو اعتبروه عطف بيان ، برغم وضوح البدلية في المثال . ب - أما عطف النسق المجرد من « أل » فيقولون : إن حرف العطف معه بمنزلة عامل النداء فكأن حرف العطف داخل على منادى مستقل تجرى عليه أحكام المستقل ، فيبنى على الضم في مثل : بوركت يا أبا عبيدة وخالد ؛ لأنه مفرد علم ، وينصب في مثل : بوركتم يا جنود الفتح وأبا عبيدة ، بنصب كلمة « أبا » معربة . فما معنى أن حرف العطف بمنزلة العامل ؟ إن قلنا في كلمة : « خالد » إنها منادى ، فليست إذا بمعطوفة ؛ لأن العطف يقتضى نصبها . وإن قلنا إنها معطوفة على ما قبلها فما قبلها منصوب . فمن أين جاء البناء على الضم ؟ قد يقال : إنه على تقدير حرف النداء المحذوف : « يا » وحرف النداء مع المنادى جملة معطوفة على الجملة الندائية الأولى ، فلم يعتبر التابع هنا منادى ، مع أنه لو وصف بكلمة : « ابن » أو « ابنة » لم يعتبر . . . ؟ . وفي هذا كله من الحذف والتقدير والضعف من بعض النواحي ما يقتضى تفضيل الرأي الذي يبيح النصب ، وهو رأى يؤيده السماع أيضا . . . هذا وإباحة النصب واستحسانه تشمل المبدوء بأل ، والمجرد منها . غير أن الأفضل في المبدوء بأل أن يكون نصبه راجعا لاعتباره معطوفا على المنادى ، أو لاعتباره مفعولا به لفعل محذوف ، أو منصوبا بعامل آخر يقتضى النصب . ولا يصح اعتباره منادى بحرف نداء محذوف ؛ لما يترتب على هذا من الجمع بين « أل » وحرف النداء في غير المواضع التي يباح فيها الجمع . ( انظر ما يتصل بالحكم السابق ، في رقم 4 من ص 51 ) ( 1 ) لا يجوز عند أصحاب هذا الرأي ، إلا الجر في التابع ؛ لأن المتبوع - المنادى - مجرور اللفظ بحرف جر أصلى . وإذا كان المنادى المستغاث مختوما بزيادة ألف الاستغاثة ، نحو : يا عليّا ، ومحمودا لم يجز في توابعه الرفع عند فريق ، فلا يصح : « ومحمود » لأن المبتوع مبنى على الفتح ، ويجوز عند فريق آخر الرفع والنصب ؛ لاعتبار المنادى مبنيا على ضم مقدر ، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة - في محل نصب ؛ فيجوز في توابعه الرفع الشكلى والنصب . وهذا الرأي أوضح وأنسب - وسيجئ في ص 44 وفي باب الاستغاثة ، ص 79 .