عباس حسن
40
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وإن كان التّابع بدلا أو عطف نسق مجردا من « أل » « 1 » فالأحسن أن يكون منصوب اللفظ كالمتبوع ؛ مثل : بوركت يا أبا عبيدة عامرا ؛ فلقد كنت من أمهر قواد الفتح الأوّل . أو : بوركتما يا أبا عبيدة وخالدا . . . ولا داعى للتمسك بالرأي الذي يجعلهما في حكم المنادى المستقل - وهو القسم الرابع الآتي « 2 » - . فالنصب هو الحكم العام لجميع توابع المنادى المنصوب اللفظ وجوبا ، مع اشتراط التجرد من « أل » في : « عطف النسق » « 3 » . غير أن نصب التوابع يكون واجبا في بعضها ، وجائزا مستحسنا في بعض آخر ؛ طبقا للبيان السّالف « 4 » . . .
--> ( 1 ) وكذا المبدوء بأن ؛ طبقا لما يأتي في نهاية البيان الذي في رقم 4 من هامش هذه الصفحة . ( 2 ) في ص 51 . ( 3 ) إلا على الرأي الآتي في نهاية البيان الذي في رقم 4 من هامش هذه الصفحة . ( 4 ) يكاد النحاة يتفقون على الحالات الثلاث السالفة التي يجب فيها نصب توابع المنادى . أما التي يجوز فيها النصب - وهي حالة البدل ، وعطف النسق المجرد من « أل » - فرأيهم مضطرب ، وخلافهم بعيد المدى . فجمهرتهم - وهذا غريب - توجب اعتبار كل منهما بمنزلة منادى مستقل ، يخضع لحكم المنادى المستقل - ا - فتقول في البدل : بوركت يا أبا عبيدة عامر . . . ببناء كلمة : « عامر » على الضم ؛ لأنها مفرد علم . ويقولون : بوركت يا أمير الجيش أبا عبيدة ؛ بنصب كلمة : « أبا » لأنها في حكم المنادى المضاف . وقد بنوا حكمهم هذا على أساس ( أن البدل على نية تكرار العامل ) ولما كان العامل هنا - في رأيهم - هو حرف : « يا » أو أحد أخوته كان مقدرا وملحوظا قبل البدل أيضا ، فكأنما تقول : « يا عامر ، ويا أبا عبيدة » . فالبدل بمنزلة منادى جديد يخضع لحكم النداء كما قلنا . وهذا الكلام مردود من ناحيتين - ( وحبذا تركه ، وترك الرد عليه ، الاكتفاء بالحكم السالف الذي ارتضيناه ) أولاهما : أن القاعدة التي يتمسكون بها ليست قاعدة مطردة ، ولا محل اتفاق ، فالذي لا يؤمن بها - لأسباب عنده قوية - لا يجد مسوغا لإعراب التابع هنا منادى مبنيا على الضم ، إذ لا وجه لهذا الإعراب عنده . ثانيتهما : أن اعتبار التابع منادى بحرف ملحوظ مقدر ، أو بالحرف المذكور في صدر الجملة ( عند من يرى هذا ) سيخرج التابع من نطاق التبعية ويدخله في نطاق آخر ليس موضوع البحث ؛ هو نطاق : « المنادى » . لهذا تساءل بعض المحققين : كيف نقول في أمثال تلك الكلمة إنها مبنية على الضم لتبعيتها المنادى ، مع أن التبعية إما أن تكون لمراعاة اللفظ أو المحل ، والمنادى هنا منصوب مباشرة ، ليس له محل . فكيف نعتبرها تبعا له ؟ . . . ( راجع حاشية ياسين على شرح التوضيح في هذا الموضع ) . وشئ آخر أهم من الجدل السالف ؛ هو ما نص عليه سيبويه - في الجزء الأول من كتابه ص 304 - قال للخليل : أرأيت قول العرب : يا أخانا زيدا أقبل ؟ قال : عطفوه ( أي : عطف بيان ) على هذا المنصوب ؛ فصار نصبا مثله . وهو الأصل ؛ لأنه منصوب في موضع نصب . وقال قوم : يا أخانا -