عباس حسن
39
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 130 : أحكام تابع المنادى « 1 » من المنادى ما يجب نصب لفظه ، ومنه ما يجب بناؤه على الضم ، ومنه ما يصلح للأمرين . وليس للمنادى حكم آخر في حالة الاختيار ، إلا في الاستغاثة - وما في حكمها - عند جر المنادى باللام ، كما سنعرف في بابها « 2 » . ( ا ) فإن كان المنادى منصوب اللفظ وجوبا وتابعه نعت ، أو عطف بيان ، أو توكيد - وجب نصب التابع مطلقا « 3 » ؛ مراعاة للفظ المتبوع ؛ نحو ، يا عربيّا مخلصا لا تغفل مآثر قومك ، وقول الشاعر : أيا وطنى العزيز رعاك ربى * وجنّبك المكاره والشرورا وقول الآخر : يا ساريا في دجى الأهواء معتسفا « 4 » * مآل أمرك للخسران والندم ومثل : أجيبوا داعى اللّه يا عربا أهل اللغة الواحدة ، والروابط الوثيقة . أو : يا عربا كلّكم أو كلّهم « 5 » . . . و . . .
--> ( 1 ) أكثر النحاة من الخلاف المرهق والترفيع الشاق في هذا الباب . وقد صفينا كل أحكامه وفروعه جهد الاستطاعة ، مع البسط الذي لا غنى عنه أحيانا . ، ثم ختمناه بملخص لا يتجاوز أسطرا ، فيه غنية للشادى ، ومن لا يريد بسطا . والتوابع أربعة معروفة ، ( هي : النعت ، والعطف بنوعيه ، والتوكيد ، والبدل . ) وسبق إيضاحها وتفصيل الكلام عليها في آخر الجزء الثالث . ( 2 ) ص 76 . ( 3 ) أي : سواء أكان هذا التابع مقرونا بأل ، أم غير مقرون - على الراجح فيهما - مضافا ، أم غير مضاف . ( 4 ) يصح إعراب « معتسفا » نعتا ، أو حالا ؛ لوقوعها بعد نكرة موصوفة ؛ هي : ساريا . ( 5 ) الضمير المصاحب لتابع المنادى يصح أن يكون للغائب أو للمخاطب . وهذه قاعدة عامة ، تسرى على توابع المنادى المنصوب اللفظ وغير المنصوب ، إلا إذا كان التابع اسم إشارة ، فلا يصح أن يتصل بآخره علامة خطاب . وكذلك إن كان اسم موصول بالتفصيل الهام الآتي في رقم 2 من هامش ص 48 . وتطبيقا لهذه القاعدة العامة نقول : يا عربا كلكم أو كلهم ، أجيبوا داعى اللّه - يا هارون نفسك أو نفسه خذ بيد أخيك - يا هذا الذي قمت أو قام ؛ أسرع للصارخ .