عباس حسن

548

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

صالحة للمذكر والمؤنث . ومن الشاذ : ميقان وميقانة . لمن يكثر اليقين والتصديق بما يسمعه . 3 - مفعيل ، نحو : منطيق - للرجل البليغ ، والمرأة البليغة . ومعطير ؛ لكثير العطر وكثيرته . ومن الشاذ مسكينة ، بتاء التأنيث . 4 - مفعل ، كمغشم ، للمذكر والمؤنث ، بمعنى جرىء ، وشجاع ، لا ينثني عن إدراك ما يريده . يقال رجل أو امرأة مغشم . ومما سبق يتبين أن التاء الفارقة لا تدخل - في رأى الكثرة - على الصيغ الأربع السالفة إلا شذوذا « 1 » يراعى فيه المسموع وحده . أما أشهر المشتقات التي تدخلها قليلا فنوعان ؛ ودخولها فيهما - مع قلته - مقيس . ولكن الأحسن عدم إدخالها : أحدهما : المشتقات الدالة على معنى خاص بالأنثى ، يناسب طبيعتها « 1 » وحدها ، وليس أمرا مؤقتا طارئا عليها ، وإنما هو من خصائصها الثابتة الملازمة لها دائما . وتنفرد به دون المذكر ؛ كالحمل ، والولادة ، والإرضاع ، والحيض . . . وغيره مما هو من خصائص الأنثى ؛ نحو : امرأة حامل أو حاملة ( ومعناهما : حبلى ) ومرضع ومرضعة . . . فدخول التاء وعدمه سيان ، والأمران قياسيان ، كما أسلفنا ، ولكن الحذف أحسن « 2 » .

--> ( 1 ) انظر الزيادة الآتية في ص 551 ؛ حيث البيان المفيد . ( 2 ) إنما يجوز الأمران والحذف أحسن إذا كان معنى الاسم المشتق خاصا بالأنثى ، يلائم طبيعتها وحدها ، ووصفا ثابتا لها - كما قلنا - وليس مقيدا بحالة طارئة ؛ كوصف المرأة بأنها : « مرضع » ؛ أي : بأن طبيعتها ، وأهليتها التي خلقت معها ، هي « الإرضاع » ولو لم تكن وقت الكلام ترضع طفلا ، أو تضع ثديها في فمه ، ومثل وصفها بأنها : « حامل » ؛ في نحو : المرأة الحامل لا العاقر مرغوبة ، أي : هذه من النوع الحامل ، والتي من شأنها ومن طبيعتها أن تحبل ، ولو لم تكن وقت الكلام حبلى ، بل يقال هذا ولو لم تكن قد تزوجت . فإن كانت الصفة طارئة ، والقصد منها الحدوث لا الثبوت ، وجب الإتيان بالتاء ؛ نحو : هذه مرضعة الآن أو غدا ، وحاملة اليوم أو غدا . ومن هذا قوله تعالى في هول القيامة : ( يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ . . . ) ، أي : التي هي في حالة إرضاع طارئ ، تلقم صبيها ثديها ( انظر « ب » من الزيادة في ص 551 ) . ولو قال : « مرضع » بحذف التاء لكان المراد : التي من شأنها ومن غرائزها الإرضاع لا أنها تمارسه وقت التكلم فعلا أو في وقت محدد معين . ومما سبق يفهم المراد من قول اللغويين : إن الصفات المختصة بالمؤنث - كمرضع - إن قصد بها الحدوث ( أي : الوصف المؤقت الطارئ في أحد الأزمنة ) لحقتها التاء ؛ فيقال : مرضعة ، وإن لم يقصد بها هذا لم تلحقها -