عباس حسن

549

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

والآخر : ما كان على وزن « فعيل » بمعنى : مفعول ؛ بشرط أن يعرف من الكلام أو غيره نوع المتصف بمعناه ؛ ( أي : بشرط ألّا يستعمل استعمال الأسماء غير المشتقة ) . ومن أمثلته : قتيل وجريح في مثل : انجلت المصادمة عن فتاة قتيل وفتاة جريح ؛ بحذف التاء جوازا لعدم الحاجة إليها ؛ إذ اللبس مأمون في هذه الصورة . فإن شاع استعماله استعمال الأسماء المجردة - بأن لم يعرف نوع الموصوف « 1 » - وجب ذكرها لمنع اللبس ، نحو : حزنت لقتيلة المصادمة . ومثل : رأيت في المجزر ذبيحة ، أو بطيحة ، أو أكيلة الذئب ؛ بمعنى : مذبوحة ، ومنطوحة ، ومأكولة . فإن كان « فعيل » بمعنى « فاعل » فالأكثر مجيئها ؛ كقول شوقى : نطتى جدّ أليفه * وهي للبيت حليفه هي ما لم تتحرك * دمية البيت الظريفه ومن حذفها قول الآخر المتغزل : فديتك ! ! أعدائي كثير ، وشقّنى « 2 » * بعيد ، وأشياعى لديك قليل * * * ومما تقدم يتبين أن للتاء الفارقة مع المشتق ثلاثة أحوال ؛ فتارة تكون ممنوعة الدخول عليه ، وتارة تكون قليلة الدخول ، وهي مع قلتها مقيسة ، وفي غير النوعين السالفين كثيرة وقياسية . أما مع غير المشتق - وهو الأجناس الجامدة - فمقصورة على السماع الوارد

--> - فإن كان المعنى ليس خاصا بطبيعة المرأة وجب إثبات التاء كقولنا : شاهدت حاملة ؛ تريد : امرأة تحمل على رأسها أو كتفها شيئا ، لأن الحمل على الرأس أو على الكتف ليس من خصائصها وحدها ، وإنما يشاركها فيه الرجل . ومن ثم كان حذف التاء ممنوعا إذا أوقع في لبس ؛ فلا يقال : في الحقل ضامر ، وتحت الشجرة عانس ، لأن الضامر والعانس يقال للمذكر وللمؤنث ؛ فإذا حذفت التاء عند إرادة المؤنث ، لم يتبين المراد . ( 1 ) ليس المراد بالموصوف هنا الموصوف الصناعي المعروف بالمنعوت ، وإنما المراد الموصوف المعنوي الذي يتصل به معنى المشتق . فيشمل : الفتاة قتيل ، بحذف التاء ، مع أن الفتاة مبتدأ ، وليست موصوفا صناعيا ( أي : ليست : منعوتا ) ولا فرق في الموصوف المعنوي بين الملفوظ ، والملحوظ في الكلام وهو المحذوف اكتفاء بما يدل عليه من قرينة ؛ كإشارة إليه ، أو ضمير يعود عليه ؛ ويبين نوعه ، أو شئ آخر يوضح أمره ، نحو : قتيل من النساء ؛ فلا تجىء التاء في هذه الحالات ، مجاراة للأحسن . فالمعول عليه في الموصوف هو العلم بنوعه وإن لم يكن المشتق نعتا تابعا له حقيقة . سواء أذكر موصوف أم لا . ( 2 ) من معاني الشقة ( بضم الشين المشددة وكسرها ) : الناحية التي يقصدها المسافر .