عباس حسن
547
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وحده « 1 » وأما « عدوة » مؤنث : « عدو » فمقصورة هي وأشباهها القليلة - على السماع . فإن كان « فعول » بمعنى : « مفعول » ( وهو الدّال على الذي وقع عليه الفعل ) جاز تأنيثه بالتاء الفارقة بين المذكر والمؤنث ، وعدم تأنيثه بها ؛ نحو : قطار ركوب أو ركوبة ، وسيارة ركوب أو ركوبة ؛ بمعنى مركوب ومركوبة فيهما ، ونحو : أكول أو أكولة ، وحلوب أو حلوبة ، بمعنى : مأكولة ومحلوبة . 2 - مفعال ، نحو : مفتاح ، لكثيرة الفتح ولكثيره - معلام ، لكثيرة العلم وكثيره - مفراح ؛ لكثيرة الفرح وكثيره . . . فهذه الصيغة - بغير تاء -
--> ( 1 ) ذلك أن تاء التأنيث قد تكون دالة على التأنيث المجرد ، وقد تفيد معنى آخر من المعاني دون أن تفيد الفصل بين مذكر ومؤنث ، بالرغم من أن الكلمة المشتملة عليها تعتبر مؤنثة تأنيثا لفظيا مجازيا ، وتجرى عليها أحكامه . فمن تلك المعاني : أنها تكون لفصل الواحد من جنسه الجامد ؛ كتمرة ، وتمر ، ولبنة ولبن ، ونملة ونمل . وللعكس ، أي : فصل الجنس الجامد من واحده ؛ كجبأة وكمأة ( بفتح أولهما وسكون ثانيهما ، وهما اسمان لنوع واحد من النبات . يقال لمفرده : جبء ، أو كمء ) . وأنها تكون عوضا عن فاء الكلمة ؛ مثل : عدة ، مصدر ، وعد ، أو عوضا من لام الكلمة ، مثل : سنة ، وأصلها فيما يقال : سنو ، أو سنه بدليل . الجمع : سنوات وسنهات . أو عوضا من حرف زائد لمعنى ؛ كياء النسب في قولهم . هو أشعثىّ ، وهم أشاعثة ، وهو أزرقىّ ، وهم أزارقة ، وهو مهلّبىّ وهم مهالبة . يقولون هذا في جموع التكسير المنسوب مفردها إلى : أشعث ، وأزرق ، ومهلّب . . . ويدل على هذا قولهم : أشعثيون وأشاعثة ، وأزرقيون وأزارقة ، ومهلبيون ومهالبة . فلا يجمعون بين الياء والتاء - وسيجئ البيان في ص 619 - أو عوضا من حرف زائد لغير معنى ؛ كزنديق وزنادقة . فالتاء عوض عن الياء في المفرد إذ كان الأصل في تكسيرها : زناديق ، ولا يجتمعان ، أو عوضا عن ياء التفعيل في مثل : زكّى تزكية . وقد تأتى للدلالة على التعريب ؛ أي : للدلالة على أن الكلمة في أصلها غير عربية ، وعربها العرب أنفسهم بإدخال شئ من التغيير على صيغتها ، واستعمالها بعد ذلك . مثل : كيالجة ( جمع : كيلجة ، لمكيال . والقياس كياليج . فجاءت التاء بدلا من الياء للدلالة على تعريبه ومثل موازجة ( جمع : موزج ، بفتح الميم ، وسكون الواو ، وفتح الزاي ، للجورب ، أو : الخف ) والقياس . موازج ؛ فدخلت « التاء هنا وهناك للدلالة على أن الأصل أعجمي فعرّب . والفرق بين المعرّب وغيره : أن العرب إذا استعملت الأعجمى فإن خالفت بين ألفاظه - بأن أدخلت عليها نوع تغيير - فقد عربته - كما سبقت الإشارة في رقم 2 من هامش ص 230 . وإلا فلا وهو الباقي على أعجميته . وقد تأتى للمبالغة في الوصف كرجل راوية ؛ لكثير الرواية . وقد تأتى لتأكيد المبالغة ؛ نحو : رجل « نسّابة » لكثير العلم بالأنساب ؛ ذلك أن كلمة « نسّاب » صيغة مبالغة بنفسها ، فإذا زيدت عليها التاء أفادت توكيد المبالغة . . وقد تكون التاء ثابتة في بعض أسماء لا يمكن تمييز مذكرها من مؤنثها ، نحو : نملة . فيجب اعتبار الاسم مؤنثا دائما . وبعض ما لا يمكن تمييزه يتجرد منها دائما فيعد مذكرا في كل استعمالاته ، نحو : برغوث . ( راجع التصريح والصبان ) . وراجع ما يتصل بهذا في ج 1 م 1 ص 21 عند الكلام على اسم الجنس الجمعي وحكم تذكيره وتأنيثه .