عباس حسن

545

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

يريدون : الأوراق ) . وكذلك : ( الحرف ؛ يريدون به : الكلمة ) . . . وأمثال هذا كثير في كلامهم . . . وحكم هذا النوع : أنه يصح مراعاة صيغته اللفظية ، من ناحية عدم تأنيث فعلها المسندة إليه ، وكذلك مراعاة تذكيرها اللفظىّ عند نعتها ، والإشارة إليها . . . كما يصح مراعاة معناها الذي تؤول به بشرط قيام قرينة جلية تمنع اللبس ؛ نحو : ( امتلأت الكتاب بالسطور ؛ تريد : الورقة التي في يدك ، مثلا ) - ( هذه الكتاب نافعة ، تريد : هذه الورقة « 1 » ) . . . ومن الخير الاقتصار على مراعاة صيغة اللفظ ؛ قدر الاستطاعة منعا للالتباس ، فإن هذا المنع غرض من أهم الأغراض اللغوية يجب الحرص عليه هنا ، وفي كل موضع آخر . 7 - ومنه المؤنث الحكمي : وهو ما كانت صيغته مذكرة ولكنها أضيفت إلى مؤنث فاكتسبت التأنيث ؛ بسبب الإضافة ؛ كقوله تعالى : ( وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ) . فكلمة « كل » مذكرة في أصلها ، ولكنها في الآية اكتسبت التأنيث من المضاف إليه المؤنث ؛ وهو « نفس » « 2 » . تلك أشهر أنواع المؤنث . ويعنينا منها ، النوعان الأساسيان ؛ وهما الأول والثاني ( أي : المؤنث الحقيقي ، والمجازى ) أما سواهما فمتفرع منهما ، راجع إليهما في أكثر أحكامه . . . والنوعان الأساسيان ( أي : الحقيقي والمجازى ) لا بد من اشتمالهما على علامة تأنيث ظاهرة أو مقدرة ( أي : ملحوظة ) ، كما في بعض الأمثلة الأولى . وقد تبين مما تقدم أن علامات التأنيث الدالة على تأنيث الأسماء المعربة « 3 » ثلاث

--> ( 1 ) ومنه ما يجرى في أيامنا من تسمية بعض الصحف والمجلات بأسماء مذكرة ؛ مثل : الهلال ، والعربي ، والمنبر . . . من أسماء المجلات . ومثل : المقطم ، والمسأء ، والبلاغ . . . من أسماء الصحف اليومية ؛ فينطبق عليها الأمران السالفان ، فيقال : ظهر الهلال ، أو ظهرت الهلال . وكذا الباقي حيث يلاحظ التذكير أو التأنيث في كل . ( 2 ) إيضاح هذا مدون في موضعه من باب الإضافة ( ج 3 ص 51 م 92 ) . ( 3 ) أما الأسماء المبنية فلا تكون علامة تأنيثها التاء المربوطة ، ولا الألف ، وإنما لها علامات أخرى ، منها : كسر التاء في مثل : أنت . والنون المشددة في مثل : هنّ . وأما بعض الحروف فقد تدخلها التاء المفتوحة سماعا ، نحو : ربت . وأما الأفعال فتؤنث بالتاء لتأنيث فاعلها ؛ فتدخل تاء التأنيث الساكنة على آخر الماضي ، نحو : برعت الطبيبة ، وتدخل التاء المتحركة على أول المضارع ، نحو تبرع الطبيبة . . .