عباس حسن

540

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الرابعة : كنايات أخرى ، منها : « كيت . . . وذيت » . هاتان ليستا من كنايات العدد ، وإنما يذكرهما النحاة بعد تلك الكنايات للمناسبة بين النوعين في مجرد الكناية عن شئ . وكيت وكيت - بفتح التاءين معا ، وهو الأكثر ، أو كسرهما معا ، أو ضمهما كذلك - يكنى بهما عن القصة والخبر ، أي : الحديث عن شئ حصل أو قول وقع ؛ مثل : ( صنع العامل كيت وكيت ، وقال كيت وكيت ) . ولا بد من تكرارهما مع العطف بالواو ، واعتبارهما معا ( وبينهما هذه الواو ) مركبا مزجيّا بمنزلة كلمة واحدة ذات جزأين ، والجزءان مبنيان معا ؛ إما على الفتح ، وإمّا على الكسر ، وإمّا على الضم ، في محل رفع ، أو نصب ، أو جر ، على حسب حاجة الجملة . وهذا المركب المزجى نائب في الحقيقة عن جملة ، ولهذا صح أن يعمل فيه القول في نحو : « أنت قلت كيت وكيت » ؛ فيكون المركب المزحى هنا في محل نصب ، مفعولا به للفعل « قال » . وكل ما تقدم في : « كيت وكيت » يقال كاملا في : « ذيت وذيت » ، من غير تفريق في شئ إلا في الحرف الأول الهجائى ؛ فهو « كاف » في أحد المركبين ، و « ذال » في المركب الآخر ، ولا خلاف في شئ بعد هذا .