عباس حسن
525
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
حسابهم ؛ إذ الشهور المعتمدة عندهم قمرية ، وأول الشهر القمرى ليلة ، وآخره نهار ، فإذا أراد أحدهم أن يؤرخ للحادث الذي وقع في أول الشهر الهجرىّ ككتابة رسالة - مثلا - قال : كتبت لأول ليلة منه ، ( أي : في أول ليلة ) أو لغرّته ، أو مستهلّه . فإذا انتهت الليلة الأولى قال : كتبت لليلة خلت ، ثم لليلتين خلتا ، ثم لثلاث خلون . . . إلى أن تنتهى عشر ليال ثم يقول : لإحدى عشرة خلت ، أو لاثنتي عشرة . . . إلى أن تجىء ليلة النصف فيقول : كتبت للنصف منه ، أو لمنتصفه ، أو لانتصافه . ويصح أن يقول : لخمس عشرة خلت ، أو بقيت ، ( أي : عند خمس عشرة ) والأول أكثر شيوعا في كلام الفصحاء . ثم لأربع عشرة بقيت ، إلى أول العشرين فيقول : لعشر بقين ، أو لثمان بقين . . . وهكذا إلى أن تبقى ليلة واحدة فيقول : لليلة بقيت ، أو لسراره ، أو سرره . فإن مضت وبقي نهار اليوم الأخير فيقول : كتبت لآخر يوم منه ، أو لسلخه أو انسلاحه . وقد يستعمل السّلخ والانسلاخ لليلة الأخيرة أيضا . وإذا قال : لآخر ليلة منه أو آخر يوم منه كان هذا دليلا على أن الشهر القمرىّ كاملا ؛ أي : ثلاثين يوما ، وليس من الشهور التي تنقص . هذا ويصح وضع تاء التأنيث مكان نون النسوة والعكس في كل موضع يراد فيه التحدث عن عدد مدلوله جمع لا يعقل ؛ بأن يكون المعدود ثلاثة أو أكثر مما لا يعقل . ولكن اتباع الوضع الذي سردناه أفضل « 1 » .
--> ( 1 ) سبب الأفضلية أن أكثر المسموع يكون بنون النسوة مع الثلاث والعشر ، وما بينهما إذا كان المعدود دالا على جمع مؤنث لا يعقل ؛ فيقال : ثلاث خلون ؛ أو أربع خلون . وهكذا إلى عشر خلون . أما ما زاد على العشر إلى خمسة عشر فيقال فيه : خلت . وكل ما سبق فعلى سبيل الأولوية ، وبغير ملاحظتها يصح وضع تاء التأنيث مكان النون . على أن تفضيل نون النسوة على الوجه السالف في الأساليب العددية هو الذي يساير مجيئها في جمع التكسير الدال على القلة ، كما أن مجىء تاء التأنيث فيما زاد على العشر هو الذي يلائم مجيئها في جمع التكسير الدال على الكثرة ، فالمعروف أن نون النسوة أنسب مع جمع القلة للمؤنث الذي لا يعقل ؛ نحو : رأيت أذرعا امتددن في الهواء ، وهذا أفضل من : امتدت . كما أن المعروف أن تاء التأنيث أنسب في جمع التكسير الدال على الكثرة للمؤنث غير العاقل ؛ نحو : للوالد أياد غمرت أبناءه ، وهذا أفضل من غمرن . فانطبق حكم كل جمع للتكسير على العدد الذي يدل دلالته على القلة أو الكثرة ؛ فالعدد ثلاثة وعشرة وما بينهما يدل على القلة فالأنسب له نون النسوة . وهي - فوق ذلك - ملائمة لتمييزه الذي يكون في الأغلب جمعا . والعدد المركب يدل على الكثرة فالأنسب له تاء التأنيث في هذا الموضع ( راجع الصبان في هذا الموضع ) . -