عباس حسن

509

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

حاجة الجملة ، ويعرب اسم العدد بعده نعتا « 1 » في الغالب حين يكون المحذوف مذكورا ، فإذا حذف حلّ النعت محله في إعرابه ؛ فصار مبتدأ ، أو خبرا ، أو غير ذلك مما كان يؤديه المعدود المحذوف . . . ، وإمّا على اعتبار المعدود المحذوف متأخرا في الأصل على العدد ، والأصل هو : ثلاث صفات ؛ وهذا الاعتبار يقضى بتطبيق الحكم الخاص بتذكير العدد أو تأنيثه حين يكون المعدود مذكورا ومتأخرا عنه . فإن كان المعدود المحذوف غير ملاحظ في التقدير مطلقا ، ولا يتعلق الغرض به بتاتا ، وإنما المقصود هو ذكر اسم العدد المجرد فالأصح في هذه الصورة تأنيث العدد بالتاء على اعتباره علم جنس مؤنثا ؛ ويمنع من الصرف ولا تدخل عليه « أل » المعرفة - في الأرجح - ؛ نحو : ثلاثة نصف ستة ، وأربعة نصف ثمانية . . . فالعدد في المثالين - وأشباههما - علم جنس ، مؤنث ، ممنوع من الصرف ، لا تلحقه - في الأرجح - « أل » المعرفة ، كما قلنا ؛ لأنها لا تدخل على المعارف . وقد تدخل عليه « أل » التي للمح الأصل ؛ وهو : الوصفية العارضة ، كما دخلت في كلمة : إلهة ؛ علم للشمس ، وكلمة : شعوب ، علم للمنية ، فقالوا فيهما الإلاهة ، والشعوب . ( ه ) إن « 2 » كان المعدود صفة نائبة عن الموصوف ( المحذوف ) اعتبر حال الموصوف ( المحذوف ، ) لا حال الصفة ، قال اللّه تعالى : ( . . . فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) ، مع أن المثل مذكر ؛ إذ المراد بالأمثال : « الحسنات » . أي : عشر حسنات أمثالها . * * *

--> ( 1 ) سبق ( في رقم 3 من هامش ص 492 ) أنه لا مانع في هذه الحالة من إعرابه « بدلا أو عطف بيان » إن كان المعنى عليهما . ولا مانع هنا من عدم مطابقة النعت للمنعوت في التذكير والتأنيث ؛ لأن هذه الصورة مما يجوز فيه المطابقة وعدمها ، فيجوز فيها أن يكون المعدود المحذوف مذكرا واسم العدد مؤنثا ، ويجوز العكس ؛ كما يجوز المطابقة ؛ وهي الأحسن عند إمكانها ، لموافقتها القاعدة العامة في حكم النعت الحقيقي . أما عدم المطابقة فمسايرة لمخالفة العدد للمعدود . ( 2 ) ما يأتي منقول من رقم 1 من هامش ص 149 ج 2 من كتاب ؛ المقتضب ، للمبرد - باب نعم وبئس - ونقله محققه أيضا من شرح الكافية للرضي ( ج 2 ص 139 ) ومن كتاب سيبويه ( ج 2 ص 175 ) .