عباس حسن
468
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
كاملة لدليل ، كقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى . . . بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً ) ، وتقدير المحذوف : ما نفعهم . . . أو : لكان هذا القرآن . . . ومثل : تتمزق الأمة باختلاف زعمائها ؛ فلو اتفقوا . . . التقدير : لو اتفقوا لبقيت سليمة ، أو قوية . . . * * * حذف جملتى الشرط والجواب معا : ورد في المسموع أمثلة قليلة لحذفهما معا ، ولا يصح القياس عليها ؛ لقلتها ؛ ولأنها في الشعر . ومنها : إن يكن طبعك الدلال فلو . . . * في سالف الدهر والسنين الخوالى . . . التقدير : فلو كان في سالف الدهر والسنين الخوالى لكان مقبولا ، أو نحو هذا « 1 » . . .
--> ( 1 ) عقد ابن مالك بابا خاصا عنوانه : ( فصل : « لو » ) اقتصر فيه على ثلاثة أبيات موجزة الأحكام ، غامضة الدلالات . ونصها : « لو » حرف شرط في مضىّ ، ويقل * إيلاؤها مستقبلا . لكن قبل يريد بهذا : « لو » الشرطية الامتناعية ؛ فإنها هي التي يكون بها التعليق في الزمن الماضي . أما التي يكون التعليق بها مستقبلا فالشرطية غير الامتناعية . والتعليق بها - مع قلته - مقبول ، أي : جائز يصح القياس عليه . ثم قال : وهي في الاختصاص بالفعل كإن * لكنّ « لو » - « انّ » بها قد تقترن يصرح بأن « لو » الشرطية بنوعيها مختصة بالدخول على الفعل ، شأنها في هذا شأن « إن » الشرطية ، لا تدخل إلا على الفعل ظاهرا أو مقدرا . ثم بين بعد هذا ما تمتاز به « لو » من دخولها على : « أن ومعموليها » وهذا الدخول لا تشاركها فيه « إن » الشرطية ، إذ لا يصح أن تقترن « بأنّ مع معموليها » ، أي : لا يصح أن تدخل عليها . . . وانتقل بعد هذا إلى البيت الثالث خاتما به الفصل : وإن مضارع تلاها صرفا * إلى المضىّ ؛ نحو : لو يفي كفى يقرر : أن المضارع الواقع بعد « لو » الامتناعية يكون زمنه ماضيا حتما ؛ فهو مضارع في صورته وشكله ، ماض في زمنه ؛ نحو ؛ « لو يفي كفى . أي : لو وفى كفى » وهذا خاص بالمضارع بعد « لو » الامتناعية . أما غير الامتناعية فيبقى على حاله صورة وزمنا .