عباس حسن
24
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
القسم الثاني : النكرة « 1 » المقصودة : ويراد بها خ خ النكرة التي يزول إبهامها وشيوعها بسبب ندائها ، مع قصد فرد من أفرادها ، والاتجاه إليه وحده بالخطاب خ خ ؛ فتصير معرفة دالة على واحد معين « 2 » بعد أن كانت تدل على واحد غير معين . ولولا هذا النداء لبقيت على حالتها الأولى من غير تعريف . فكلمة مثل : « رجل » هي نكرة . مبهمة ، لا تدل على فرد واحد بذاته ، وإنما تصدق على محمود ، وحامد ، وصالح . . . وكل رجل آخر . فإذا قلنا : يا رجل سأساعدك على احتمال المشقة ، تغير شأنها ، ودلت على فرد معروف الذات والصفات - دون غيره - هو الذي اتجه إليه النداء ، وخصه المتكلم بالاستدعاء ، وطلب الاستماع ؛ فصارت معرفة معينة بسبب الخطاب ، لا شيوع فيها ولا إبهام . والنكرة المقصودة هي - في الرأي الأنسب - القسم الوحيد الذي يستفيد التعريف من النداء ، دون بقية أقسام المنادى . حكمها : الأكثر البناء « 3 » على الضّمّة ، أو ما ينوب عنها - في محل نصب ، فهي شبيهة بالمفرد العلم في هذا . ومن أمثلتها قول شوقى يخاطب بلبله الحبيس : يا طير - والأمثال تض * رب للّبيب الأمثل - : دنياك من عاداتها * ألّا تكون لأعزل ولا يصح تنوينها إلا في الضرورة الشعرية ، فتنون مرفوعة أو منصوبة ، كقول الشاعر وهو ينظر للقمر : يا قمرا ، لا تفش أسرار الورى * وارحم فؤاد السّاهر الولهان
--> ( 1 ) وتسمى - كما في رقم 2 من هامش ص 4 - اسم الجتس المعين . وقد سبق الكلام على النكرة وتعريفها وما يتصل بها في ج 1 ص 131 م 7 . ( 2 ) الفرق بين التعيين والتعريف في النكرة المقصودة والمفرد العلم أن التعيين والتعريف في الأولى عرضيان طارئان بسبب النداء ؛ فهما أثران من آثاره ؛ يجيئان معه ، ويزولان معه . ولكنهما أصيلان في العلم ملازمان له ، ولو لم يوجد النداء ، فلا أثر للنداء في إيجادهما ، أو زوالهما أو بقائهما - على الرأي الأرجح الذي سبق في رقم 6 من هامش ص 9 - والمعارف متفاوتة في درجة التعريف ، وقوته ، طبقا لما سبق تفصيله في الموضع الأنسب ( وهو ج 1 - م 17 رقم 3 من هامش ص 191 ) ومنه يعرف أن النكرة المقصودة في درجة اسم الإشارة ؛ لأن التعريف بكل منهما يتم إما بالقصد الذي يعينه المشار إليه ، وإما بالتخاطب كما في الموضع السالف ، وكما في : « ب » من ج 1 م 32 ، ص 399 - وأن التعريف بالعلمية ذاتي ؛ فهو أقوى . ( 3 ) إلا في الضرورة الشعرية - كما سنعرف - ، وفي صورة أخرى معربة ستجىء في الزيادة والتفصيل : ص 27 - « ا » . وثالثة معربة تجىء في ص 33