عباس حسن
454
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
فالجملة الفعليّة ( سرّنى ) جواب للقسم الذي تدل عليه « اللام » الأولى لتصدير هذه الجملة : « باللام وقد » معا ، وليست جوابا للشرط المتأخر عن « لام » القسم ؛ لأن الشرط لا يكون جوابه مقترنا « باللام وقد » . فجوابه هنا محذوف . كحذفه في البيت السالف ، وهو : لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنني * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج فالجملة الاسمية المصدرة بالحرف الناسخ : « إنّ » هي جواب للقسم ، لا للشرط ؛ إذ لو كانت جوابا للشرط لاقترنت بالفاء . أما عند تقدم الشرط فالأرجح أن يكون الجواب له وجواب القسم محذوف ؛ فنقول : من يراقب ربه واللّه يخشه الناس . وقول أحدهم : إن يكن واللّه لي نصف وجه ونصف لسان - على ما بهما من قبح منظر ، وسوء مخبر - يكن هذا أحبّ من أن أكون ذا وجهين . وما وصفناه بأنه الأرجح في الحالتين يراه كثير من النحاة واجبا لا يصحّ مخالفته « 1 » . . . ويستثنى مما سبق أن يتأخر القسم وقبله الفاء الداخلة عليه مباشرة ، فإن الجواب يكون له برغم تأخره عن الشرط ، فنقول في المثال السالف : من يراقب ربه في عمله فو اللّه يخشاه الناس . فالمضارع : « يخشاه » مرفوع ، وهو مع فاعله جملة لا محل لها من الإعراب جواب القسم وجملة القسم في محل جزم جواب الشرط . 2 - إن اجتمع الشرط غير الامتناعى والقسم وسبقهما ما يحتاج إلى خبر ، فالأرجح أن يكون الجواب للشرط مطلقا ، سواء أكان متقدما على القسم أم متأخرا ؛ نحو : القوانين واللّه من يحترمها تحرسه ، أو : القوانين من يحترمها واللّه تحرسه ؛ بجزم المضارع : « تحرس » في الصورتين ، لأنه جواب للشرط ،
--> ( 1 ) ويقولون لا فرق في القسم بين أن يكون مذكورا ، أو مقدرا ويستدلون للمقدر بقوله تعالى : ( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) لأن سقوط الفاء من صدر الجملة الاسمية ( إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) دليل على أنها ليست جوابا للشرط ؛ إذ لو كانت جوابا له لوجب اقترانها بالفاء ؛ طبقا للقاعدة الخاصة بهذا الاقتران ( وقد سبق اللام عليها في « 8 » من ص 429 ) وهو تعليل واهن أمام التعليل الآخر الذي يقول إن الفاء قد تسقط قبل الجملة الاسمية وغيرها مما يحتاج إلى اقترانه بالفاء أو بما ينوب عنها . وقد سبقت التفصيلات الخاصة بهذا في : « ب » من ص 434 .