عباس حسن

455

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وجواب القسم محذوف فيهما . أما غير الأرجح في كل ما تقدم ( من 1 ، 2 - ما عدا القسم المقرون بالفاء ) فيعتبر الجواب للشرط غير الامتناعى في كل الحالات ، سواء أكان متقدما على القسم أم متأخرا ، وسواء أكان قبلهما ما يحتاج إلى خبر أم لم يكن . ومن الأمثلة : لئن منيت بنا عن غبّ معركة * لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل « 1 » وقول الآخر : لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا * أصم « 2 » في نهار القيظ للشمس باديا فالمضارعان : « تلف » و « أصم » مجزومان مباشرة في جواب « إن » الشرطية ، برغم تأخرها وتقدم لام القسم عليها « 3 » . . . ومن الأمثلة أيضا قول الشاعر : أما والذي لو شاء لم يخلق النّوى * لئن غبت عن عيني فما غبت عن قلبي لأن وجود الفاء في الجواب دليل على أنه للشرط ؛ إذ جواب القسم لا تدخله الفاء . ومثله قولهم « 4 » : لئن أمهل اللّه الظالم فلن يفوت أخذه ، وهو له بالمرصاد . ومما سبق نستخلص أن اجتماع الشرط غير الامتناعى والقسم يقتضى الاكتفاء بجواب واحد يكون - على الأرجح - للسابق منهما . أما المتأخر فجوابه محذوف يدل عليه المذكور . وأنه يستثنى من هذه القاعدة حالتان : إحداهما : يكون الجواب فيها للقسم مع تأخره ، وهي التي يكون فيها القسم مبدوءا بالفاء .

--> ( 1 ) ( منيت بنا ) : أصبت بنا ، وقدر عليك أن تلقانا . ( غب ) : بعد ، أو : عقب ( لا تلفنا ) : لا تجدنا . ( ننتفل ) : نتبرأ وننفصل . يقول لعدوه . لو أصبت بنا بعد المعركة - حين يشتد التعب والإرهاق عادة ، فلن ترى منا تعبا ، ولا إرهاقا ، ولا تبرّؤا وانفصالا من قتلانا - يجعلنا ننصرف ، ونترك الأخذ بثأرهم ، والانتقام من أعدائهم . ( 2 ) أي : إن كان ما بلغك عنى صادقا فإني أعاقب نفسي عليه بالصوم وبالوقوف باديا للشمس ( أي : مكشوفا لها ) في يوم القيظ ، وهو اليوم الشديد الحر ( وباديا حال من فاعل : أصم ) . ( 3 ) والبصريون يحكمون على هذا وأمثاله بالشذوذ ، أو بزيادة اللام وأنها ليست للقسم فلا تحتاج لجواب . وكل هذا تكلف وابتعاد عن الواقع . وخير منه ما قاله الخضري : من أن اللام للقسم ، وجوابه هو أداة الشرط وما دخلت عليه من جملتيها ، وأن لهذا نظائر . ( 4 ) وهو منسوب لعلى رضى اللّه عنه .