عباس حسن

453

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة . وقول الشاعر : وربّ السماوات العلا وبروجها * والأرض وما فيها - المقدّر كائن ولا يصح اقتران الجملة الجوابية بالحرف « إنّ » إذا كانت مصدرة بحرف ناسخ من أخوات « إنّ » ؛ كقول بعضهم في مدح رجل : واللّه لكأن القلوب والألسن ريضت له ؛ فما تعقد إلا على وده ، ولا تنطق إلا بحمده . فإن كانت الجملة الاسمية منفية فحكمها حكم الجملة الفعلية المنفية « بما » ، أو « لا » ، أو « إن » من وجوب تجريدها من اللام والاقتصار في نفيها على أحد هذه الحروف الثلاثة دون غيرها - كما سبق - . من كل ما سبق يتبين أن الجواب المنفى - في جميع أحواله - لا يتطلب زيادة شئ إلا أداة النفي قبله ، مع اشتراط أن تكون إحدى الأدوات الثلاث السالفة ؛ سواء أكان الجواب جملة فعلية أم اسمية . * * * والآن نعود إلى الكلام على اجتماع الشرط والقسم والاستغناء بجواب أحدهما عن الآخر : ( ا ) إذا اجتمع شرط غير امتناعى « 1 » ، وقسم فالأصل أن يكون لكل منهما جواب . غير أن جواب أحدهما قد يحذف اكتفاء بجواب الآخر الذي يغنى عنه ، ويدل عليه . ولهذا الحذف صور منها : 1 - أن يجتمع الشرط غير الامتناعى والقسم مع تأخر الشرط ، وعدم وجود شئ قبلهما يحتاج إلى خبر « 2 » . وفي هذه الصورة يحذف - في الأرجح - جواب المتأخر منهما - وهو الشّرط - نحو : واللّه من يراقب ربّه في عمله لا يخاف شيئا . فالمضارع « يخاف » مرفوع ؛ لأنه في جملة جوابية للقسم المتقدم ، وليس جوابا للشرط المتأخر ، المحذوف الجواب ، إذ لو كان هو الجواب لتحتم جزمه ، فقيل : يخف . ومثله قول الشاعر : لئن ساءنى أن نلتنى بمساءة * لقد سرّنى أنى خطرت ببالكا

--> ( 1 ) الشرط الامتناعى : ما كانت أداته دالة على الامتناع ؛ وهي : لو ، ولولا ، ولوما . ( 2 ) كالمبتدأ ، وكالناسخ ؛ فكلاهما يحتاج إلى خبر ، أو ما يسد مسد الخبر . . .