عباس حسن
17
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( ب ) من المفرد العلم صورة يجوز فيها أمران « 1 » : البناء على الضم في محل نصب ، أو البناء على الفتح في محل نصب . وهذه الصورة الجائزة بحكميها لا بد أن يكون فيها المنادى علما غير مثنى ، ولا مجموع ، وأن يكون آخره مما يقبل الحركة ( فلا يكون معتل الآخر ؛ كعيسى ، ولا مبنيّا على السكون لزوما ، مثل : « من » علم شخص . . . ) وأن يوصف مباشرة - أي : بغير فاصل - بكلمة : « ابن » أو « ابنة » ، دون « بنت » ، . وكلتاهما مفردة مضافة إلى علم آخر ، مفرد أو غير مفرد « 2 » . . . مثل : يا حسن بن علي ، من أثنى عليك بما فعلت فقد كافأك . ويا فاطمة بنة محمد ، أنت فخر النساء ، ببناء كلمتي : « حسن » ، و « فاطمة » ، على الضم أو على الفتح ، في محل نصب في الحالتين . ولا بد أن تكون البنوة حقيقية .
--> ( 1 ) انظر الزيادة والتفصيل ، ففيها أمر ثالث حكمه الإعراب ، وتعليل الأوجة الثلاثة . ( 2 ) ولا يشترط في العلمين ولا في أحدهما التذكير - على الرأي الراجح - ولا مانع أن يكون العلم اسما ، أو كنية ، أو لقبا . أو جنسيا للأعلام المجهولة ؛ نحو : يا فلان بن فلان ، أو : يا حارث بن همام ، ( للشخص الخيالي الذي تخيله الحريري دعامة المحاورات في مقاماته ، وأدار الحديث بلسانه في كثير منها . ) وكذلك : يا سيد بن سيد ؛ لكثرة استعماله كالأعلام ، وبضع كلمات ساغت كهذه . ومتى اجتمعت الشروط في نداء أو غيره وجب - في ذلك الرأي الراجح - حذف همزة الوصل وألفها كتابة ونطقا من « ابن » ، و « ابنة » إلا لضرورة الشعر ، أو لوقوع إحداهما في أول السطر فتثبت الألف كتابة . وكذلك يجب - في غير الضرورة الشعرية - حذف التنوين كتابة ونطقا من المستوفى للشروط ؛ ولو كان غير منادى . ( وقد سبقت إشارة لهذا في ح 1 ص 30 م 4 ) . غير أن هنا مسألة وقع الخلاف فيها في حذف التنوين من آخر العلم الموصوف المنادى وغير المنادى . وفي حذف همزة الوصل مع ألفها من الصفة ( ابن وابنة ) هي : أن يكون العلم الأول ( الموصوف ) كنية أو مضافا آخر ، أو يكون العلم الثاني ( وهو المضاف إليه ) كنية أو مضافا آخر كذلك ؛ مثل : أول الخلفاء الراشدين أبو بكر بن قحافة . ومثل محمد بن أبي بكر من أشهر الزهاد . . . فيرى كثير من النحاة وجوب إثبات التنوين وألف الوصل في الصورتين . ويرى آخرون جواز حذفهما ، وإثباتهما . وقد يكون الحذف - على لمته - هو الأنسب اليوم ، ليكون حكمه مطردا شاملا الصور المختلفة . ومسألة أخرى ، هي التي تكون فيها الصفة كلمة : « بنت » ، ويكون موصوفها علما لمؤنث يصح صرفه ، ومنعه من الصرف . فهل يجوز بقاء التنوين في موصوفها المنادى وغير المنادى ؟ روى سببويه الحذف والإثبات عن العرب الذين يصرفون كلمة : « هند » وأشباهها ؛ مما يجئ في ص 226 فيقولون : هذه هند بنت عاصم ؛ بتنوين « هند » ، وتركه لكثرة الاستعمال . وقد يكون الأحسن هنا أيضا حذف التنوين ، ليكون الحذف مطردا في كل المسائل ، وقاعدته عامة .