عباس حسن
7
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الإنشاء الطلبي ، وأنها تركت حالتها الأولى الخبرية « 1 » . ( ه ) ولما كان حرف النداء نائبا عن العامل الأصلي المحذوف صح أن يكون لهذا الحرف بعض المعمولات الخاصة التي يؤثر فيها ؛ نيابة عن ذلك العامل المحذوف . وأشهرها شبه الجملة « 2 » ، كقول الشاعر : يا دار بين النّقا والحزن ، ما صنعت * يد النوى بالألى كانوا أهاليك ؟ وقول الآخر : يا للرّجال لقوم عزّ جانبهم * واستلهموا المجد من أصل وأعراق فليس في المثالين - وأشباههما - ما يصلح لتعلق شبه الجملة إلا : « يا » . وجعلوا من المعمولات المصدر « 3 » في مثل قول القائل : « يا هند ، دعوة صبّ دائم دنف » « 4 » . . . فالمصدر « دعوة » متعلق بالحرف : « يا » ، النائب : عن « أدعو » . والتقدير : أدعو هندا دعوة صب .
--> ( 1 ) ولهذا قيل إن السبب في حذف الفعل مع فاعله على الوجه السالف هو قصد الإنشاء ؛ إذ ظهور الفعل يوهم الإخبار ، وأيضا كثرة الاستعمال ، والتعويض عن الفعل بحرف النداء ، وظهور المعنى المراد بعد حذفهما - راجع الهمع ج 1 ص 171 - ( 2 ) لهذا إشارة في باب : الظرف ، ج 2 م 78 . ( 3 ) سبقت الإشارة لهذا في ج 2 باب المفعول المطلق م 74 . ( 4 ) تكملة البيت : * منّى بوصل ، وإلا مات أو كربا * ( الدنف : شديد المرض - كرب : اقترب من الموت ) .