عباس حسن
8
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 128 : أقسام المنادى الخمسة ، وحكم كلّ القسم الأول : المفرد العلم ، ويراد بالمفرد هنا : ما ليس مضافا ، ولا شبيها بالمضاف ؛ فيشمل المفرد الحقيقي « 1 » ؛ بنوعيه المذكر والمؤنث ، ويشمل مثناه ، وجمعه ، ( نحو : فضل ، علم رجل - الفضلان - الفضلون - الفضول - عائدة . علم امرأة - العائدتان - العائدات - العوائد . . . ) ، ويشمل كذلك الأعلام المركبة قبل النداء ؛ سواء أكان تركيبها مزجيّا ؛ كسيبويه ( علم إمام النحاة المشهور ) - أم إسناديّا ، كنصر اللّه ، أو : شاء اللّه ، علمين ، أم عدديّا كخمسة عشر « 2 » . . . فكل هذه الأعلام - وأشباهها - تسمّى مفردة في هذا الباب ، وتعريفها بالعلمية قبل النداء يلازمها بعده - على الأصح - فلا يزيله النداء ليفيدها تعريفا جديدا أو تعيينا . وإنما يقوّى التعريف السابق ، ويزيد العلمية وضوحا وبيانا . ويلاحظ حذف « أل » وجوبا من صدر المنادى ؛ - علما وغيره - إن لم يكن المنادى من المواضع المستثناه التي يصح تصديرها « بأل » « 3 » . حكمه : ( ا ) الأكثر بناؤه على الضمة - بغير تنوين - أو على ما ينوب عنها . ويكون في محل نصب دائما ، لأن المنادى في أصله مفعول به « 4 » نحو : يا فضل ، كلّ شئ يحتاج إلى العقل ، والعقل يحتاج إلى التّجربة - يا فضلان « 5 » . . . يا فضلون . . . « 5 »
--> ( 1 ) وهو الذي يدل على واحد . ويلحق به في حكمه هنا مثناه وجمعه . لكن أيعتبر هذان بعد النداء أعلاما أم نكرات مقصودة ؟ الجواب في رقم 3 من ص 15 . ( 2 ) عند غير الكوفيين الذين يجعلون صدر المركب العددي بمنزلة المضاف ، منصوبا ، كما سيجئ في رقم 4 من ص 15 وفي هامشى ص 16 و 31 . ) ورأيهم ضعيف . وأثر الخلاف يظهر في توابع المنادى . ( 3 ) ستجىء في ص 35 . ( 4 ) المنادى بمنزلة المفعول به لفعل محذوف مع فاعله - في أحد الآراء - نابت عنهما « يا » أو إحدى أخواتها . يقول النحاة في مثل : يا علي . . . إن أصله - كما تقدم ، في « د » من ص 6 - : أدعو ، أو : أنادى عليا . . . حذف الفعل ، مع فاعله ونابت عنهما « يا » وصار المفعول به منادى ، مبنيا على الضم في محل نصب ويستدلون على أنه في محل نصب بورود كعبر من توابعه منصوبا في الكلام الصحيح المأنور . وليس في الجملة ما يصلح سببا لنصبه إلا مراعاة المحل . ( 5 ) راجع - رقم 3 ص 15 في الزيادة والتفصيل - ما يختص بنداء العلم المثنى والجمع ؛ لأهميته .