عباس حسن
283
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( في الرأي الأرجح ) لا ، ظاهرة ولا مضمرة ؛ إلا في حالة الضرورة أو التوكيد اللفظي ؛ نحو : منحنا اللّه الحواس لكي نستخدمها في تحصيل العلم ، وإنجاز مطالب العيش . وزوّدنا بالأمل الكبير ؛ لكيلا يستبدّ بنا اليأس فيحرقنا بناره . ويشتهر هذا النوع باسم : « كي المصدرية » . وهو مثل : « أن » المصدرية معنى ، وعملا ، وسبكا « 1 » ؛ ولهذا لا يصح وقوع « أن المصدرية » بعده ، إلا في حالة الضرورة أو التوكيد اللفظىّ - كما تقدم - ، وبالرغم من هذا فوجود « أن المصدرية » ، بعده في هاتين الحالتين غير مستحسن . كما تشتهر لام الجر التي قبل « كي » باسم : « لام التعليل » ؛ لأن ما بعدها علة لما قبلها من كلام مثبت « 2 » . وأهم أحكام « كي » المصدرية : 1 - وجوب نصبها المضارع بنفسها ، وتخليص زمنه للمستقبل - غالبا - فهي كسائر النواصب في هذا التخليص . 2 - وجوب اتصالها بالمضارع مباشرة وعدم الفصل بينهما ، بغير ، « لا » النافية وحدها - كالتي في المثال السالف « 3 » - أو « ما » الزائدة وحدها ، أو هما معا بشرط تقديم « ما » ومثال الفصل « بما » الزائدة : امنح نفسك قسطها من الراحة لكيما تنشط وتقوى . وقول الشاعر : ولقد لحنت « 4 » لكم لكيما تفهموا * ووحيت « 5 » وحيا ليس بالمرتاب ومثال الفصل بهما معا : لا تتعرض للشبهات لكيما لا يصيبك التجريح بحق وغير حق ، وقول الشاعر : أردت لكيما لا ترى لي عثرة * ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل ؟
--> ( 1 ) بين الحرفين بعض فروق ؛ أهمها : تصرف « أن المصدرية » مع صلتها ؛ بأن يقع المصدر المؤول منهما مبتدأ ، وفاعلا ، ومفعولا ، ومجرورا بحروف الجر المختلفة ، وغير هذا من المواقع الإعرابية المتعددة . أما « كي المصدرية » فغير متصرفة ؛ فالمصدر المنسبك منها ومن الجملة المضارعية بعدها لا يكون إلا مجرورا باللام . ( 2 ) وهذه « اللام » هي التي تدل وحدها على « التعليل » أماكى » التي بعدها . . . فمتجردة للمصدرية ولا دخل لها بالتعليل . فإن كان الكلام قبل اللام منفيا فقد تكون علة لما قبلها أو لا تكون على حسب البيان الآتي عند عودة الكلام عليها ، والموازنة بينها وبين لام الجحود ، في « ب » من ص 302 . ( 3 ) إذا توسطت كي بين لام الجر ولا النافية وجب وصل الثلاثة في الكتابة . وإن لم توجد لام الجر فصلت « كي » عن « لا » . تطبيقا لقواعد الإملاء الحالية . ( انظر رقم 1 من هامش ص 288 ) ( 4 ) أوضخت وبينت . ( 5 ) أخبرت .