عباس حسن
284
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
والفصل « بلا » النافية لا يمنع النصب - باتفاق - أما الفصل ب « ما » الزائدة ، أو بهما معا فالراجح أنه لا يمنع أيضا . 3 - وجوب سبكها مع الجملة المضارعية « 1 » التي بعدها مصدرا مؤولا يعرب مجرورا باللام ؛ فهو مصدر غير متصرف ، بخلاف المصدر المنسبك من « أن المصدرية » - وما دخلت عليه فهو مصدر متصرف حتما . « 2 » . . ونشير هنا إلى أسلوب فصيح شائع يقع فيه المضارع المسبوق بلام التعليل منصوبا ، كقوله تعالى : ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ؛ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ، وَما تَأَخَّرَ . . . ) فما الذي نصب المضارع : « يغفر » ؟ قيل منصوب « بأن » مضمرة جوازا بعد اللام ، وقيل منصوب ب « كي » مضمرة جوازا بعدها عند الكوفيين . وقد يكون الرأي الأول هو الأنسب ؛ لأن الأكثر هو إضمار « أن » ، ويشيع عملها ظاهرة ، ومضمرة ، وجوبا « 3 » ، أو جوازا . . .
--> ( 1 ) الطرق المستعملة في سبك « المصدر المؤول » ، والأسباب الداعية لاستعماله دون المصدر الصريح - موضحة تفصيلا - في ج 1 م 29 ص 299 عند الكلام على : « الموصولات الحرفية » . ( 2 ) انظر رقم 1 من هامش من الصفحة السابقة . ( 3 ) انظر ص 268 وص 378 ؛ - حيث بيان السبب . وفي : ( لن ، وكي ، وأن ) يقول ابن مالك : وبلن انصبه ، و « كي » ، كذا « بأن » * لا بعد علم . والّتى من بعد ظن - 2 فانصب بها ، والرّفع صحّح ، واعتقد * تخفيفها من « أنّ » ؛ فهو مطّرد - 3 يقول انصب المضارع بالحرف : « لن » ، والحرف : « كي » وكذا بالحرف « أن » بشرط ألا يكون الحرف : « أن » واقعا بعد ما يفيد العلم واليقين ، أما إن كانت الأداة « أن » واقعة بعد ما يفيد الظن فانصب بها المضارع إن شئت ، وصحح الرفع إن شئت ، ( أي : اعتبره صحيحا ) ، واعتقد أنها في صورة الرفع مخففة من الثقيلة التي هي من أخوات « إنّ » . ثم بين بعد ذلك أن بعض القبائل يهمل « أن » الناصبة للمضارع وجوبا ؛ حملا على أختها « ما المصدرية » فكلاهما عنده لا ينصب . . . قال : وبعضهم أهمل : « أن » ؛ حملا على * « ما » أختها - حيث استحقت عملا 4 ( تقدير البيت : وبعضهم أهمل « أن » حيث استحقت عملا ؛ حملا على أختها : « ما » المصدرية فإنها لا تعمل ) . يريد : أن بعض العرب أو النحاة - يهمل « أن » في كل موضع تستحق فيه ن تنصب المضارع . وسبب إهمالها حملها على « ما » المصدرية التي لا تعمل ، بالرغم من مشابهتها « أن » في المعنى . والإهمال مقصور على « أن » المصدرية التي تستحق العمل في المضارع كما سبق . أما غيرها من بقية -