عباس حسن

282

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

3 - عدم الفصل بينه وبين مضارعه ، إلا للضرورة الشعرية ؛ كالتي في قول القائل : لن - ما رأيت أبا يزيد مقاتلا - * أدع القتال وأشهد « 1 » الهيجاء والأصل : لن أدع القتال . . . ما رأيت أبا يزيد . . . وأجاز بعضهم الفصل بالظرف أو بالجار والمجرور ؛ لأن شبه الجملة يتوسع فيه . . . 4 - أنه قد يتضمن مع النفي الدعاء أحيانا ؛ كقول الشاعر : لن تزالوا كذلكم ؛ ثم لازل * ت لكم خالدا خلود الجبال ومنه قوله تعالى على لسان موسى : ( قال ربّ بما أنعمت علىّ ؛ فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) لأن أدب المتكلم مع ربه ، وجهله بالغيب ؛ يقتضيان أن يكون الكلام متضمنا الدعاء ، لا النفي القاطع لأمر يكون في المستقبل ، لا يدرى المتكلم عنه شيئا ؛ فكيف يقطع فيه برأي حاسم ، وأنه سيظل خالدا لأعدائه خلود الجبال ؟ 5 - أنه - بمعناه السابق - حرف جزم عند بعض العرب القدامى « 2 » ؛ فيقول قائلهم : لن أنطق لغوا ، ولن أشهد زورا . . . بجزم الفعلين - وليس من المناسب اليوم محاكاة هذه اللغة ؛ حرصا على الإبانة ، وإبعادا للخلط واللبس . * * * الثالث : كي . وهو حرف متعدد الأنواع ؛ يعنينا منه النوع المصدري المحض ، المختص بالدخول على المضارع ، وبنصبه وجوبا بنفسه مباشرة ، لا « بأن » المضمرة وجوبا كما يرى بعض النحاة . وعلامة مصدريته الخالصّة وقوعه بعد لام الجر مع عدم وقوع « أن » المصدرية بعده

--> ( 1 ) المضارع : « أشهد » ، إما مرفوع على الاستئناف . وإما منصوب بأن المضمرة جوازا لعطفه على اسم صريح ؛ هو المصدر : « قتال » - طبقا للقاعدة الخاصة بهذا ، وقد سبقت في ص 270 والتقدير : لن أدع القتال ، وأن أشهد الهيجاء . أي : لن أدع القتال ، وشهود الهيجاء . . . ولا يجوز عطف « أشهد » على المضارع المنصوب قبلها ؛ وهو : « أدع » لئلا يفسد المعنى ؛ إذ يكون المعطوف منفيا كالمعطوف عليه ، فيكون التقدير : لن أدع القتال ، ولن أشهد الهيجاء . وهذا غير المراد . ( 2 ) جاء هذا الحكم في كثير من المراجع النحوية بصيغة تدل على الشك في صحته ؛ بدليل أن « المغنى والأشمونى » اشتركا في النص الآتي : ( وزعم بعضهم أنها قد تجزم ) ا ه وبدليل عبارة « الخضري » ونصها : ( قيل : والجزم بها لغة ) وساقت المراجع السالفة بيتين استشهادا للجزم .