عباس حسن
281
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الثاني : لن : وهو حرف « 1 » ، يفيد النفي بغير دوام ولا تأييد إلا بقرينة خارجة عنه . فإذا دخل على المضارع نفى معناه في الزمن المستقبل المحض - غالبا « 2 » - نفيا مؤقتا يقصر أو يطول من غير أن يدوم ويستمر ، فمن يقول : لن أسافر ، أو : لن أشرب ، أو : لن أقرأ غدا ، أو نحو هذا . . . ، فإنما يريد نفى السفر - أو غيره - في قابل الأزمنة مدة معينة ، يعود بعدها إلى السفر ونحوه ، إن شاء ، ولا يريد النفي الدائم المستمر « 3 » في المستقبل ، إلا إن وجدت قرينة مع الحرف « لن » تدل على الدوام والاستمرار . وأشهر أحكامه : 1 - أنه مختص بالمضارع ، ينصبه بنفسه ، ويخلص زمنه للمستقبل المحض غالبا « 2 » ؛ ولهذا كان نفيه لمعنى المضارع مقصورا على المستقبل غالبا - كما تقدم - نحو قوله تعالى : ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) . 2 - جواز تقديم معمول مضارعه عليه ( أي : على « لن » ) ؛ كقول الشاعر : مه - عاذلى « 4 » - فهائما لن أبرحا * بمثل أو أحسن من شمس الضحا فكلمة : « هائما » خبر للمضارع المنصوب « بلن » ، وقد تقدمت على الناصب .
--> ( 1 ) هو حرف غير مركب . أما ما يعرض له بعض النحاة من الكلام على أصل مادته وبنيته ، ( وأن أصله « لا أن » أو . . . أو . . . ) فلا يصح الوقوف عنده ، ولا الالتفات إليه ؛ لعدم جدواه . ( 2 و 2 ) لأنه قد ينفى زمنه المستقبل المتصل بالحال كآية : ( فلن أكلم اليوم إنسيا ) . فقد نفى الحال الممتد إلى المستقبل ، ( 3 ) يدل على هذا قوله تعالى : ( فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ) فلو كانت « لن » تفيد تأبيد النفي لوقع التعارض بينها وبين كلمة : « اليوم » في الآية ، لأن اليوم محدد معين ، وهي غير محددة ولا معينة . ولوقع التكرار في قوله تعالى : ( . . فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً . . . ) فما فائدة كلمة : « أبدا » التي تدل على التأبيد إن كانت « لن » تدل عليه ؟ أما التأبيد في قول الشاعر : إن العرانين تلقاها محسّدة * ولن ترى للئام الناس حسّادا وفي قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ . . . ) فبسبب قرينة خارجية ، هي العلم القاطع المستمد من المشاهدة الصادقة الدائمة . ( 4 ) يا عاذلى