عباس حسن

275

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

اليقين تأويلا ، جاز الأمران . وبالنصب والرفع قرئ قوله تعالى : ( أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا ) أو يتركون . . . 4 - الزائدة : وهي التي يتساوى وجودها وعدمها ، من ناحية العمل ؛ إذ لا عمل لها على الأصح . وإنما أثرها معنوي محض ؛ هو تقوية المعنى وتأكيده ؛ ( كالشأن في الحروف الزائدة المهملة ، طبقا للبيان الخاص بهذا في صدر الجزء الأول ، عند الكلام على الحرف ) وتقع - في الغالب - بعد « لمّا » الحينيّة « 1 » كالتي في قوله تعالى : ( فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ ، فَارْتَدَّ بَصِيراً ) . والتي في نحو : أجيب الصارخ لما أن يكون « 2 » مظلوما . برفع : يكون .

--> ( 1 ) « لما » الحينية ، هي التي بمعنى : حين ، ووقت . وقد سبق الكلام عليها في باب « الظرف » ج 2 ( 2 ) وقوع المضارع بعد « لما » الحينية جائز ولكنه قليل . ولهذا الحكم بيان ذكرناه في الجزء الثاني ( م 79 ص 235 ) عند الكلام على الظرف : « لما » - حيث قلنا هناك : قال الأشمونى في الجزء الثالث ، أول باب : « إعراب الفعل » عند الكلام على أنواع « أن . . » ومنها « الزائدة » ما نصه : « ( الزائدة هي التالية « لمّا » نحو قوله تعالى : « فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ » . . . اه كلام الأشمونى . وهنا قال الصبان : ( قوله نحو : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ . . . . ) وتقول : أكرمك لما أن يقوم زيد ، برفع المضارع . فارضى » ا ه كلام الصبان نقلا عن الفارضى . وهذا النص صريح في جواز دخول « لمّا » على المضارع قياسا إذا كان مسبوقا بأن الزائدة ، والعجيب أن الصبان يأتي به هنا جليا واضحا ليكمل ما فات الأشمونى ثم ينسى هذا في الجزء الرابع أول باب : « الجوازم » عند الكلام على « لما » الجازمة ؛ فقد احترز الأشمونى فوصفها بأنها أخت « لم » وقال هذا الاحتراز لإخرج « لما الحينية » « ولما الاستثنائية » لأن هاتين لا يليهما المضارع . فيقول الصبان تعليقا على هذا وتأييدا له ، ما نصه : « أي : كلامه فيما يليه المضارع ، فلا حاجة إلى الاحتراز منهما » . ا ه . فهو يكتفى بهذا ، ساكتا عما قاله الأشمونى من أن المضارع لا يجئ بعد « لما الحينية » « ولما الاستثنائية » . وكما نسي هذا في باب « الجوازم » نسيه أيضا في باب « جمع التكسير » - ج 4 - عند الكلام على صيغة : « فعول » واطرادها ؛ حيث قال الأشمونى عنها في ذلك الباب : خ خ ظاهر كلام المصنف هنا موافقة التسهيل ، فإنه لم يذكر في هذا النظم غالبا إلا المطرد ، ولما يذكر غيره يشير إلى عدم اطراده غالبا بقد ، أو نحو : قلّ . . أو ندر . . خ خ ا ه وهنا قال الصبان ما نصه : ( قوله : ولما يذكر غيره . . إلخ . . ) تركيب فاسد ؛ لأن « لما الحينية » إلا تدخل لا على ماض . ا ه كلام الصبان فبأي الرأيين نأخذ ؟ بالأول لأنه نص صريح فيه تيسير ، ولكن حظه من القوة والسمو البلاغي أقل كثيرا من الآخر الذي منعه أكثر النحاة .