عباس حسن

4

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

بكاف الخطاب « 1 » ، أو كان اسم جنس لمعين « 2 » ، فمثال الأول قول أعرابي لابنه : « هذا ، استمع لقول الناصح ولو أغضبك قوله ؛ فمن أحبك نهاك ، ومن أبغضك أغواك » . وقول آخر لأولاده : « هؤلاء ، اعلموا أن أقوى الناس من قاوم هواه ، وأشجعهم من حارب الباطل . . . » . أي : يا هذا - يا هؤلاء . . . ومثال الثاني قول بعض الأدباء وقد برّح به السّهر : « ليل ، أمالك آخر يدنو ؟ وهل للحزن آخر ؟ صبح ، أما لك مقدم يرجى ؟ وهل في الفجر مطمع ؟ » . أي : يا ليل ، يا صبح ، لليل وصبح معينين . . . ومن هذا قول العرب : أطرق كرا ؛ إن النعام في القرى . أي : يا كروان « 3 » .

--> ( 1 ) يصح نداء اسم الإشارة ، بشرط ألا يتصل بآخره كاف الخطاب ( طبقا لما نقله الصبان في هذا الموضع عن الشاطبى . ) إلا في الندبة فيصح . ( على حسب البيان الآتي في رقم 2 من هامش ص 89 ) وهذا الشرط لازم أيضا عند حذف : « يا » . لأن مدلول كاف الخطاب يخالف مدلول المنادى اسم الإشارة إذ المنادى اسم الإشارة هو المقصود بتوجيه النداء ؛ لما هو مقرر أن المخاطب بالكاف غير المشار إليه في الرأي الراجح - راجع الصبان ، جزء 3 آخر باب النداء - . وخير من هذا أن يقال في التعليل : هو استعمال العرب ، فحسب . ( 2 ) المراد باسم الجنس المعين النكرة المقصودة المبنية على الضم عند ندائها ؛ فيخرج اسم الجنس غير المعين ، والمراد منه هنا : النكرة غير المقصودة . وسيجئ تفصيل الكلام على هاتين النكرتين ، وحكمهما في ص 24 وص 30 . ( 3 ) هذا مثل يضرب للمتكبر ، وقد تواضع من هو خير منه . وقد حذفت النون والألف من كلمة : « كروان » لترخيم النداء ، كما سيجئ ييانه في باب الترخيم - ص 102 وفي حذف حرف النداء لفظا لا تقديرا - ومواضع الحذف ، يقول ابن مالك : - مع اقتصاره على بعض مواضع الحذف - : وغير مندوب ، ومضمر ، وما * جا مستغاثا - قد يعرّى . فاعلما ( جا - جاء . يعرى - يجرد من حرف النداء ، فاعلما - فاعلم . والألف إما زائدة للشعر ، وإما أصلها نون التوكيد الخفيفة قلبت ألفا عند الوقف ) يقول : قد يتجرد المنادى من حرف النداء إذا كان المنادى غير مندوب ، وغير مضمر ، وغير مستغاث وهذا التجرد ، أي : الحذف اللفظي ، ليس قليلا في الكلام الفصيح . ثم بين أن هناك مواضع غيرها يكون الحذف فيها قليلا ، وهو مع قلته جائز ، ولا داعى لمنعه ، وطالب بتأييد مجوز يه ، ونصر من يلومهم على المنع ، وعلى عدم إباحة القياس عليه . قال : وذاك في اسم الجنس والمشار له * قلّ . ومن يمنعه فانصر عاذله ( المشار له : أي : اسم الإشارة ، وكان الأولى أن يقول : المشار به . عاذله - لائمه ) يريد : أن حذف حرف النداء قليل في اسم الجنس ، واسم الإشارة - وقد ترك شرط خلوه من ضمير المخاطب - لضيق الشعر - طالب بتأييد من يلوم المانع ؛ إذ لا حجة له في المنع ؛ لورود أمثلة تكفى لإباحة القياس عليه .