عباس حسن
5
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ( ا ) يمتاز الحرف : « يا » بأنه أكثر أحرف النداء استعمالا ، وأعمّها ؛ لدخوله على أقسام المنادى الخمسة « 1 » ؛ ولهذا يتعين تقديره - دون غيره - عند الحذف . كما يتعين في نداء لفظ الجلالة ( اللّه ) « 2 » وفي المستغاث ، وفي نداء « أيّها ، وأيتها » ؛ إذ لم يشتهر عن العرب أنهم استعملوا في نداء هذه الأشياء حرفا آخر . ( ب ) يجوز مناداة القريب بما للبعيد ، والعكس ، وذلك لعلة بلاغية ، كتنزيل أحدهما منزلة الآخر ، وكالتأكيد « 3 » . . . ( ح ) الأصل في النداء أن يكون حقيقيّا ، أي : يكون فيه المنادى اسما لعاقل ؛ كي يكون في استدعائه وإسماعه فائدة . وقد ينادى اسم غير عاقل ، لداع بلاغىّ ؛ فيكون النداء مجازيّا ؛ كقوله تعالى « 4 » : ( وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ، وَيا سَماءُ أَقْلِعِي « 5 » ) . . . وقول الشاعر : يا ليل طل ، يا نوم زل * يا صبح قف . لا تطلع وقد يقتضى السبب البلاغي دخول حرف النداء على غير الاسم ، كأن يدخل على حرف ، أو جملة فعلية ، أو اسمية . فمثال الأول قوله تعالى : ( يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي . . . ) وقول الشاعر : فيا ربّما بات الفتى وهو آمن * وأصبح قد سدّت عليه المطالع ومثال الثاني قول الشاعر : قل لمن حصّل مالا واقتنى * أقرض اللّه ، فيا نعم المدين وقول الآخر يخاطب ليلى : فيا حبّذا الأحياء ما دمت حيّة * ويا حبّذا الأموات ما ضمّك القبر
--> ( 1 ) ستأتي في ص 8 . ( 2 ) في نداء لفظ الجلالة ( اللّه ) جملة لغات ، ستجىء في رقم 2 من هامش ص 35 . ( 3 ) انظر ما يوضحه في رقم 2 من هامش ص 1 وفي ص 118 . ( 4 ) في قصة طوفان نوح - عليه السّلام - الواردة بسورة : هود . ( 5 ) امتنعى وكفى عن إنزال المطر .