عباس حسن

238

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ( ا ) لا يمنع العلم من الصرف إذا كان على وزن الفعل إلا بشرط أن يكون هذا العلم ملازما - في الأغلب - صورة ثابتة في كل أحواله لا تتغير ، وأن تكون صيغة الفعل أصليّة لم يدخلها تغيير ، وألا يخالف العلم الطريقة السائدة في الفعل . فكلمة : « امرئ » - مثلا - يجوز في « رائها » أن تكون مضمومة ، أو مفتوحة ، أو مكسورة ؛ تبعا للهمزة ومسايرة لها ، فإذا كانت الهمزة مضمومة جاز أن تتبعها الراء ، وإذا كانت مفتوحة أو مكسورة جاز أن تتبعها في الحالتين كذلك ؛ تقول : جاء امرؤ نابه - كرّمت امرأ نابها - أثنيت على امرئ نابه ، فإذا كانت الراء مضمومة . فالكلمة على وزن الفعل : « انصر » ، وإذا كانت مفتوحة . فهي على وزان الفعل : « اسمع » . وإذا كانت مكسورة فهي على وزن الفعل : « اجلس » فهذه الموازنة في الصور الثلاث لا يعتد بها في منع الصرف . فإذا صارت كلمة : « امرئ » علما ، لم تمنع من الصرف ؛ لأنها لا تثبت على حال واحدة في استعمالاتها المختلفة ، ولا تلازم وزنا واحدا تقتصر معه على وزن فعل واحد . وكذلك الاسم : « قفل » فإنه على وزن الفعل الماضي المبنى للمجهول : « ردّ » . والاسم « ديك » على وزن الفعل الماضي المبنى للمجهول : « قيل » و « بيع » وبالرغم من هذا فإن الاسمين « قفل وديك » - وما يشبههما - لا يمنعان من الصرف - إذا صارا علمين - ؛ لأن وزن الفعل هنا ليس أصليّا خاليا من تغيير سابق ؛ إذ الفعل : « ردّ » أصله ردد ، - بضم فكسر ، وأدغمت الدّالان ؛ فصار ؛ « ردّ » فهذه الصيغة جاءت متأخرة عن صيغة أصلية سابقة لا توازنها كلمة : قفل . وصيغة الفعل « قيل » المبنية للمجهول : ليست أصيلة ، في هذا الوزن ؛ وإنما أصلها : « قول » نقلت حركة الواو للقاف بعد حذف الضمة « 1 » ، ثم قلبت الواو ياء ، لوقوعها بعد الكسرة المنقولة للقاف ، فصارت الكلمة : « قيل » بصيغة طارئة ؛

--> ( 1 ) وذلك ليمكن قلب الواو ياء . والوصول إلى بناء الماضي المعتل العين - للمجهول ، ( طبقا لقاعدة البناء للمجهول - وقد سبقت في ج 2 ص 86 م 67 - وهي تبيح أن تكون فاء هذا المعتل إما خالصة الكسر وإما خالصة الضم . . . إلخ ) .