عباس حسن
2
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
كيف ترقى رقيّك الأنبياء ! * يا سماء ما طاولتها سماء ومثال « أيا » قول بعضهم : أيا متوانيا وأنت سليل العرب الأبطال ، لا تنس مجدهم على الأيام . ومن الممكن وضع حرف آخر من الأحرف الباقية موضع « أيا » في هذا المثال . أما تحديد القرب والبعد فمتروك للعرف الشائع ؛ سواء أكانا حسّيين أم معنويين . . . ( ج ) « وا » وتستعمل لنداء المندوب « 1 » ؛ كقول الشاعر في الرثاء : وا محسنا ملك النفوس ببرّه * وجرى إلى الخيرات سبّاق الخطا وقول الآخر : وا حرّ قلباه ممّن قلبه شبم « 2 » . . . ( د ) وقد تستعمل : « يا » للندبة « 3 » بشرط وضوح هذا المعنى في السياق ، وعدم وقوع لبس فيه ؛ كالآية الكريمة التي تحكى قول العاصي يوم القيامة : ( يا حسرتا على ما فرّطت في جنب اللّه ) . وقول الشاعر في رثاء الخليفة عمر بن عبد العزيز : حمّلت أمرا عظيما ، فاصطبرت له * وقمت فيه بأمر اللّه يا عمرا فإنشاء الشعر بعد موت « عمر » العادل دليل على أن « يا » للندبة . فإن التبس الأمر بين أن تكون « يا » للندبة أو لا تكون ، وجب ترك « يا » ، والاقتصار على : « وا » ؛ كأن تقول : في ندبة « عمر » : وا عمر ، ولا يصح مجئ « يا » إذا كان أحد الحاضرين يسمى : عمر « 4 » . . . * * *
--> ( 1 ) هو : المتفجّع عليه ، أو المتوجّع منه . فالأول : هو الذي يصاب الناس بفجيعة فقده . ( حقيقة أو حكما ) والثاني : هو بلاء أو داء يكون سببا في تألم المتكلم وتوجعه . - انظر ص 87 حيث الباب الخاص بالندبة - ( 2 ) بارد . ( 3 ) نداء المندوب - كما سيجئ في باب الندبة ص 87 - ( 4 ) فيما سبق من حضر أحرف النداء ومواضع استعمالها يقول ابن مالك في باب عنوانه : النداء : وللمنادى النّاء ، أو كالنّاء : « يا » * و : أي - و : آ - كذا : أيا - ثمّ : هيا والهمز للدّانى ، و : « وا » لمن ندب * أو : « يا » وغير « وا » لدى اللّبس اجتنب ( الناء - النائي ، أي : البعيد . الداني - القريب ) سرد أحرف النداء ، وبين أن « يا » والأربعة التي بعدها تستعمل للبعيد وما يشبهه ، وأن الهمزة لنداء القريب . وأن « وا » للمندوب ، وكذا : « يا » بشرط -