عباس حسن

1

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

[ باب النداء ] المسألة 127 : النداء « 1 » هو : توجيه الدعوة إلى المخاطب ، وتنبيهه للإصغاء ، وسماع ما يريده المتكلم « 2 » . وأشهر حروفه ثمانية : الهمزة المفتوحة ، مقصورة أو ممدودة - يا - أيا - هيا - أي ، مفتوحة الهمزة المقصورة أو الممدودة ، مع سكون الياء في الحالتين - وا - . . . « 3 » ولكل حرف منها موضع يستعمل فيه : ( ا ) فالهمزة المفتوحة المقصورة لاستدعاء المخاطب القريب « 4 » في المكان الحسىّ أو المعنوي ؛ كالتي في قول الشاعر ينصح ابنه أسيدا : أأسيد ، إن مالا ملك * ت فسر به سيرا جميلا وكالتى في قول الآخر : أربّ الكون : ما أعظم قدرتك ، وأجلّ شأنك . ( ب ) ستة أخرى ؛ ( هي : آ - يا - أيا - هيا - أي ، بسكون الياء مع فتح الهمزة مقصورة وممدودة - ) لاستدعاء المخاطب البعيد « 4 » حسّا أو معنى ، والذي في حكم البعيد : كالنائم ، والغافل . . . فمثال « يا » قول الشاعر في مدح الرسول عليه السّلام :

--> ( 1 ) في هذه الكلمة لغات ؛ أشهرها : المدّ مع كسر النون . وهي مصدر قياسي للفعل : « نادى » ويجوز فيها القصر أيضا . وقد ورد السماع بضم النون مع المد أو القصر . والهمزة التي في آخر كلمة : « نداء » أصلها الواو ؛ فهي منقلبة عن أصل . ( 2 ) ويقولون في تعريفه أيضا : « طلب الإقبال بالحرف : « يا » أو أحد إخوته » . والإقبال قد يكون حقيقيا ، وقد يكون مجازيا يراد به الاستجابة ، كما في نحو : يا أللّه . وقد يكون الغرض من النداء تقوية المعنى وتوكيده ، كقولك لمن هو مصغ إليك ، مقبل على حديثك : إن الأمر هو ما فصلته لك يا علي - مثلا - ( كما سيجئ في ص 118 ) والأصل في المنادى أن يكون اسما لعاقل ، ولكن من الأسماء ما لا يكون إلا منادى ، ومنها لا يصلح منادى - كما سيجئ في ص 67 - ( 3 ) فالهمزة مقصورة وممدودة ؛ وكذا « أي » مقصورة الهمزة وممدودتها . وبقية الأحرف ممدودة ، لأنها مختومة بالألف . والبعيد يحتاج إلى مد الصوت ليسمع ، ولهذا يرى بعض النحاة أن « أي » المقصورة هي النداء القريب . ( 4 - 4 ) انظر « ب » من ص 5 .