عباس حسن
213
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ومثلث - رباع ومربع - خماس ومخمس - سداس ، ومسدس - سباع ، ومسبع - ثمان ومثمن - تساع ومتسع - عشار ومعشر . ويقول النحاة : إن كل لفظ من هذه الألفاظ معدول عن لفظ العدد الأصلي المكرر مرتين للتوكيد ؛ فكلمة : « أحاد » في مثل : صافحت الأضياف أحاد ، معدولة عن الكلمة العددية الأصيلة المكررة : « واحدا واحدا » والأصل : صافحت الأضياف واحدا واحدا ؛ فعدل العرب عن الكلمتين ، واستغنوا عنهما بكلمة واحدة - للتخفيف - تؤدى معناهما ؛ هي : أحاد ، ومثلها موحد » « 1 » وكلتا الكلمتين ممنوعة من الصرف مع أن أصلهما المعدول عنه منصرف ، ولا ينظر لهذا الأصل هنا ؛ ولهذا كانت محتومة المنع من الصرف « 2 » . وكلمة : « ثناء » ، في مثل : سار الجند ثناء ، معدولة عن أصلها العددىّ المكرر للتوكيد ، وهو : « اثنين اثنين » والأصل : سار الجند اثنين اثنين ، فعدل العرب عن الكلمتين ، وأتوا بدلهما بكلمة واحدة - للتخفيف - تؤدى معناهما ؛ هي : ثناء ، ومثلها : « مثنى » وهاتان ممنوعتان من الصرف مع أن أصلهما مصروف . ومثل هذا يقال في بقية الأعداد العشرة الأولى المعدولة . والأغلب في هذه الأعداد العشرة المعدولة أن تكون حالا ، كالأمثلة السالفة ، أو تكون نعتا ؛ نحو : شاهدت حول الماء طيورا مثنى ؛ وطيورا ثلاث . . . أو تكون خبرا ؛ نحو : أصابع اليدين والرجلين خماس . . . ومن القليل أن تكون مضافا ، ومن الممنوع أن تكون مقرونة بأل . ويجوز أن يتكرر اللفظ المعدول فيكون التالي توكيدا لفظيّا للأول ، فنقول : مثنى مثنى - ثلاث ثلاث . . . وهكذا .
--> ( 1 ) التعليل النحوي السابق ضعيف ؛ فما الدليل على أن العرب الأوائل عدلوا عن استعمال اسم العدد الأصلي المكرر ، إلى استعمال الاسم المعدول ؟ لا دليل ولا ما يشبهه . والحق أن العرب استعملوا النوعين ، وأحدهما مصروف ، والآخر ممنوع من الصرف ، ولا داعى لذلك التعليل . ( 2 ) في هامش الجزء الثاني ( م 84 ص 292 ) بيان مفيد ، وتصويب للأساليب المشتملة على التكرار في نحو : صافحت الأضياف واحدا واحدا ، وأقبل الجنود اثنين اثنين ، أو ثلاثة ثلاثة . . و . . فقد كان بعض القدماء - كالحريرى - يظن أن استعمالها على هذا الوجه خطأ ، وما هي بخطأ .