عباس حسن
214
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ومن العرب من يجيز صرف تلك الألفاظ ، فيقول : ادخلوا ثلاث ثلاث ، أو ثلاثا ثلاثا . . . وهكذا . وعند صرفها يعدها أسماء مجردة من الوصفية . والرأي الأول أكثر وأشهر . الثانية : كلمة « أخر » ؛ في مثل : ( سجل التاريخ لعائشة أم المؤمنين ، ولنساء أخر أثرهن في السياسة ، والثقافة ، ونشر العلم ) ، فهي جمع ، مفرده : « أخرى » و « أخرى » مؤنث للفظ مذكر ؛ هو : « آخر » . . . ( بفتح الخاء ) ، على وزن : « أفعل » ، ومعناه : أكثر مغايرة ومخالفة - فلفظ : « آخر » هنا : « أفعل للتفضيل » ، مجرد من « أل » والإضافة ؛ فحقه أن يكون مفردا مذكرا في جميع استعمالاته ولو كان المراد منه مثنى ، أو جمعا ، أو مؤنثا ، وهذا ما تقتضيه الأحكام العامة لأفعل التفضيل ؛ ( نحو : المتعلم والمتعلمة أقدر على نفع الوطن من غيرهما - الإخوان والأصدقاء أنفع في الشدة ، وأبعد عن التقصير - ليس بين النساء أفضل ، ولا أحسن من الساهرات على تربية أولادهن . . . ) وبناء على هذا الحكم العام يكون القياس في المثال السابق وأشباهه أن نقول : لعائشة أم المؤمنين ولنساء آخر - بمد الهمزة وفتح الخاء - أثرهن . . . لكنّ العرب عدلوا عنه ، وقالوا ؛ نساء « أخر » بصيغة الجمع ، ومنعوه من الصرف ؛ فكان العدل بانضمامه للوصفية سببا في منعه من الصرف وإن شئت فقل : كان منعه من الصرف دليلا على وجود العدل فيه مع الوصفية « 1 » . وإذا زالت الوصفية وحدها وحلّ محلها العلمية بقي الاسم على منع الصرف ؛ لاشتماله في حالته الجديدة على علتين مانعتين معا لصرفه ؛ وهما العلمية والعدل . كتسمية إنسان : « مثنى » أو « ثلاث » أو نحوهما مما كان في أصله وصفا معدولا ، ثم صار علما باقيا على حاله من العدل . . . ويتبين مما سبق في الصور الثلاث الخاصة بالوصفية ومعها العلامة الأخرى ، أن الوصفية إذا اختفت وحدها بسبب أن الاسم صار علما مزيدا ، أو علما على وزن الفعل ، أو علما معدولا - بقي هذا الاسم ممنوعا من الصرف كما كان ، ولكن
--> ( 1 ) العدل هنا تحقيقى ، - سبقت الإشارة له في رقم 1 من هامش ص 212 - وفي هذا التعليل ما في سابقه من ضعف . والعلة الصحيحة هي مجرد الاستعمال العربي الصحيح ، وقد بسطنا تعليل النحاة كاملا ، وعرضنا رأيهم في « أخر » ومنعها من الصرف ، وفي أنها للتفضيل أو ليست له . . . ثم الرد عليه في الجزء الثالث ( باب أفعل التفصيل ص 310 م 112 ) فلا داعى للتكرار والإطالة ؛ علما بأن المعروض في باب التفضيل هامّ ، ومفيد .