عباس حسن

210

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

في بعض الكلام الفصيح ، فالأجدل : يلحظ فيه القوة ؛ لأنه مشتق من الجدل ( بسكون الدال ) بهذا المعنى . والأخيل : يلحظ فيه التلون ؛ لأنه من الخيلان ، بهذا المعنى . والأفعى : يلحظ فيها الإيذاء الذي اشتهرت به ، واقترن باسمها « 1 » ، وعلى أساس التخيّل والملاحظة المعنوية مع السماع يجوز منع الصرف . ولكن الأنسب الاقتصار على صرف هذه الأسماء ؛ لغلبة الاسمية عليها . وهناك ألفاظ وضعت أول نشأتها أوصافا أصلية ، ثم انتقلت بعد ذلك إلى الاسمية المجردة « 2 » وبقيت فيها ، فاستحقت منع الصرف بحسب أصلها الأول الذي وضعت عليه ؛ لا بحسب حالتها الجديدة التي انتقلت إليها ؛ مثل : « أدهم » للقيد « 3 » ؛ فإنه في أصل وضعه وصف للشئ الذي فيه دهمة ، ( أي : سواد ) ، ثم انتقل منه ؛ فصار اسما مجردا للقيد ؛ ومثل : « أرقم » ؛ فإنه في أصل وضعه وصف للشئ المرقوم ، ( أي : المنقّط ) ثم انتقل منه فصار اسما للثعبان الذي ينتشر على جلده النقط البيض والسّود . ومثل : « أسود » فأصله وصف لكل شئ أسود ، ثم انتقل منه ؛ فصار اسما للثعبان المنقط بنقط بيض وسود ، ومثل : « أبطح » وأصله وصف للشئ المرتمى على وجهه : ثم صار اسما للمكان الواسع الذي يجرى فيه الماء بين الحصى الدقيق ، ومثل : « أبرق » ، وأصله وصف لكل شئ لامع براق ، ثم صار اسما للأرض الخشنة التي تختلط فيها الحجارة والرمل والطين . وقد يجوز صرف هذه الأسماء على اعتبار أن وصفيّتها الأصيلة السابقة قد زالت بسبب الاسمية الطارئة . ولكن الاقتصار على الرأي الأول أنسب . ويفهم مما سبق - في غير كلمة : أربع « 4 » - أن الوصفية الأصيلة الباقية لا يصح إغفالها في منع الصرف . أما الوصفية الطارئة القائمة ، أو الوصفية الأصيلة التي زالت وحل محلها الاسمية الطارئة المجردة ؛ فيصح أن يلاحظ كل منهما عند منع الصرف ، أو لا يلاحظ ؛ بمعنى أنه يجوز - عند وجود إحداهما مع العلة الثانية - صرف الاسم ومنعه من الصرف ، بشرط تحقق الشرط الثاني ، ( وهو ألا يكون تأنيث

--> ( 1 ) يرى بعض النحاة أن « أفعى » لا مادة لها في الاشتقاق . ويرى آخرون - بحق - أنها مشتقة من فعوة السم أي شدته . ( 2 ) الخالية من الوصفية والعلمية . ( 3 ) المصنوع من الحديد . ( 4 ) لما سبق في هامش الصفحة الماضية .