عباس حسن

143

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وهذا هو الغالب في معناها ، وقد تكون بمعنى : « خذ » ، نحو : إليك الوردة ، أي خذها « 1 » . . . ومنه : « إلىّ » ، بمعنى : أقبل ، نحو : إلىّ - أيها الوفىّ - فإني أخوك الصادق العهد . والأحسن في الأمثلة السالفة - وأشباهها - إعراب الجار ومجروره معا ، اسم فعل مبنى ، لا محل له من الإعراب « 2 » . 2 - وإما منقول من ظرف مكان « 3 » ؛ مثل : « أمامك » ؛ بمعنى تقدم . و « وراءك » ؛ بمعنى : تأخّر ، تقول : أمامك إن واتتك الفرصة ، وساعفتك القوة . ووراءك إن كان في إدراك الفرصة غصّة ، وفي نيلها حسرة وندامة . ومثل : « مكانك » ، بمعنى : أثبت « 4 » ، تقول لمن يحاول الهرب من أمر يمارسه : مكانك تحمد وتدرك غايتك . ومثل : « عندك » بمعنى : خذ . تقول : عندك كتابا ، بمعنى : خذه « 5 » . والأيسر اعتبار الظرف كله ( بما اتصل بآخره من علامة تكلم أو خطاب أو غيبة ) هو اسم الفعل « 6 » . 3 - وإما منقول من مصدر له فعل مستعمل من لفظه ؛ مثل ؛ « رويد » ( بغير تنوين ) بمعنى : تمهّل وبمعنى أمهل ؛ نحو : رويد - أيها العالم - لقوم يتعلمون ؛ فإن التمهل داعية الفهم ، والفهم داعية الاستفادة . ومثل قول الشاعر : رويدك « 7 » ، لا تعقب جميلك بالأذى * فتضحى وشمل الفضل والحمد منصدع

--> ( 1 ) فهو بهذا المعنى متعد . وهو بالمعنى الأول لازم ، وكلاهما قياسي هنا . ولا قوة للرأي الذي ينكر المعنى الثاني . ( 2 ) وبهذا الإعراب الذي أشار به بعض النحاة والذي له إيضاح مفيد يأتي في ( رقم 2 و 3 من هامش ص 151 ) نأمن كثيرا من الاعتراضات والمغامز التي في غيره . ولن يترتب على الأخذ به إساءة للمعنى ، أو لصحة التركيب . وإذا جاء تابع بعد اسم الفعل المنقول من جار مع مجروره فتبوعه هو فاعل اسم الفعل ؛ نحو عليك أنت نفسك بالأعمال العظيمة . فالضمير : « أنت » توكيد للفاعل : « أنت » المستتر وجوبا . وكلمة : « نفس » توكيد له أيضا . ( 3 ) التقييد بالمكان منقول صراحة من شرح التوضيح ، وهو المفهوم من كل الأمثلة . - ثم انظر رقم 2 من هامش الصفحة السابقة - ( 4 ) فيكون لازما . وحكى الكوفيون تعديته ، وأنه يقال : مكانك محمدا ، أي : انتظره . ( 5 ) انظر لسان العرب - ج 4 ص 303 - حيث الكلام على : « عند » . ( 6 ) يوضح هذا ما يجئ في رقم 2 و 3 من هامش ص 151 . ( 7 ) الكلام على هذه الكاف في ص 154 .