عباس حسن
144
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ونحو : رويد مدينا ؛ فإن الإمهال مروءة . . . فكلمة : « رويد » في الأمثلة السالفة اسم فعل أمر ، مبنى ، غير منون . وأصل المصدر : « رويد » هو : « إرواد » ، مصدر الفعل الرباعىّ : « أرود » ، ثم صغّر المصدر « 1 » : « إرواد » تصغير ترخيم ؛ بحذف حروفه الزائدة ؛ فصار : « رويد » « 2 » ، ثم نقل بغير تنوين إلى اسم الفعل . . . وقد يكون اسم الفعل منقولا من مصدر ليس له فعل من لفظه ، لكن له فعل من معناه ، مثل كلمة : « بله » - بغير تنوين - بمعنى : اترك ؛ تقول : بله مسيئا قد اعتذر ، واغفر له إساءته ، أي : اترك . . . والأصل : بله المسىء . . . بمعنى : ترك المسىء ، من إضافة المصدر لمفعوله . ومن الجائز أن يكون الأصل : بلها مسيئا . . . باستعمال كلمة : « بلها » « 3 » مصدرا ناصبا معموله ؛
--> ( 1 ) وهذا المصدر المصغر ينصب المفعول به جوازا ولو لم ينقل إلى اسم الفعل ، بالرغم من أن شرط إعمال المصدر ألا يكون مصغرا ( كما تقدم في بابه ح 3 ص 167 م 99 ) لأن هذا الشرط حتمي في غير المصدر : « رويد » الذي ورد به السماع عاملا وغير عامل - أما تفصيل الكلام على تصغير الترخيم ففي ص 654 - . ( 2 ) لكلمة : « رويد » حالتان ؛ أولاهما : أن تكون مصدرا معربا باقيا على مصدريته وإعرابه . والأخرى أن تترك المصدرية والتنوين ، وتنتقل إلى حالة جديدة هي « اسم فعل الأمر » على الوجه الذي شرحناه . وفي الحالة الأولى التي تظل فيها مصدرا معربا قد تكون مصدرا معربا نائبا عن فعل الأمر المحذوف . إما منونا ناصبا مفعولا به ، نحو : رويدا عليا ، وإما مضافا إلى المفعول به ، نحو : رويد علىّ ، فلفظ : « رويد » فيهما مصدر منصوب بفعل الأمر المحذوف ، بمعنى : « أرود » ، وفاعله مستتر فيه وجوبا . وكلمة : « على » مفعول به منصوب في الأول ، ومضاف إليه مجرور في الثاني . وإما منونا غير ناصب مفعوله ، نحو : رويدا يا سائق ؛ فيكون نائبا عن فعل الأمر المحذوف أيضا . ويصح استعماله مصدرا غير نائب عن فعل الأمر فينصب منونا إما حالا ؛ نحو قرأت الكتاب رويدا ؛ بمعنى : مرودا ، أي : متمهلا ، وإما نعتا لمصدر مذكور - في الغالب - نحو : سارت الوفود سيرا رويدا ، أي : سيرا متمهلا ؛ أو لمصدر مقدر ، نحو : تحركت سيارة رويدا أي : سيرا رويدا ( وكان المصدر هنا نعتا لمحذوف لا حالا ؛ فرارا من أن يكون صاحب الحال نكرة بغير مسوغ ) . وقد تقع « ما » الزائدة بعد « رويد » على الوجه الآتي في : « ا » ص 146 . ( 3 ) ورد في حاشية الخضري تنوين « بلها » ولا أدرى أهذا التنوين مسموع ، أم هو افتراضى حملا على المصدر : تركا ، كما أظن ؟ .