عباس حسن

123

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

في قول أعرابية لابنها : ( إياك والنميمة « 1 » . فإنها تزرع الضّغينة « 2 » ، وتفرّق بين المحبين . وإيّاك والتّعرّض للعيوب ؛ فتتّخذ غرضا « 3 » ، وخليق « 4 » ألّا يثبت الغرض على كثرة السّهام . . . ) إلى غير هذا من العبارات والصور المتعددة التي تحقق المعنى السالف في التحذير . غير أنّ الكثير من الصور السالفة لا يخضع لأحكام هذا الباب . ولا تنطبق عليه ضوابطه وقواعده ؛ لأن هذه الضوابط والقواعد والأحكام ، لا تنطبق إلا على خمسة أنواع « اصطلاحية » ؛ يسمونها : « صور التحذير » الاصطلاحي ، هي - وحدها - المقصودة من هذا الباب بكل ما يحويه ، ولا سيما اشتمال كل منها على اسم منصوب يعرب مفعولا به لفعل محذوف مع مرفوعه . وفيما يلي بيان الأنواع الخمسة : الأول : صورة تقتصر على ذكر « المحذّر منه » ( وهو : الأمر المكروه ) اسما ظاهرا دون تكرار ولا عطف مثيل له عليه . والمراد بالمثيل هنا ؛ محذّر منه ، آخر ؛ كتحذير الطفل من النار ؛ بأن يقال له : النار ، وكتحذيره من سيارة بأن يقال له : السّيّارة . وحكم هذا النوع جواز نصبه بفعل محذوف جوازا هو ومرفوعه . فكلمة : « النار » أو « السيارة » يجوز نصبها على اعتبارها مفعولا به لفعل محذوف جوازا : تقديره - مثلا - احذر النار - احذر السيارة . والفاعل ضمير محذوف أيضا ؛ تقديره : أنت . ويجوز تقدير فعل آخر يناسب المعنى والسياق من غير تقيد بشئ في اختياره إلا موافقة المعنى ، وصحة التركيب ، مثل : اجتنب النار - اجتنب السيارة . . . أو : حاذر أو جانب . . . وفي كل هذه الأمثلة يصح حذف الفعل مع فاعله أو ذكرهما ، فيقال : النار ، أو اجتنب النار . . . كما يصح ضبط « المحذّر منه » ضبطا آخر غير النصب ، كالرفع ؛ فيقال : النار ، على اعتباره - مثلا - مبتدأ خبره محذوف .

--> ( 1 ) السعي بين الناس بالإفساد . ( 2 ) الحقد والعداوة . ( 3 ) هدفا تصوّب إليه السهام . ( 4 ) جدير ، أمر محقق . . .