عباس حسن

124

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

لكنه في حالة التصريح بفعله لا يدخل في عداد الأساليب الاصطلاحية الخمسة ، وكذلك في حالة ضبطه بغير النصب ، إذ الشرط الأساسي في التحذير الاصطلاحىّ أن يكون الاسم منصوبا على أنه مفعول به ، وناصبه محذوف « 1 » . الثاني : صورة تقتصر على ذكر « المحذّر منه » اسما ظاهرا إمّا مكررا ، وإما معطوفا عليه مثله بالواو ؛ نحو : البرد البرد - البرد والمطر . وحكم هذا النوع وجوب نصب الاسم في الصورتين بعامل محذوف مع مرفوعه وجوبا « 2 » . ويراعى في تقديره موافقته للمعنى وصحة التركيب ؛ نحو : احذر البرد البرد - احذر البرد والمطر ، أو : تجنب . . . أو اتّق . . . فحكم هذا النوع وجوب النصب ووجوب حذف العامل ومرفوعه معا . ويتعين في صورة التكرار أن يكون الاسم الثاني توكيدا لفظيّا ، وفي حالة العطف أن يكون حرف العطف هو : « الواو » - دون غيرها - وما بعدها معطوف على الاسم قبلها عطف مفردات ، لا عطف جمل . الثالث : صورة تقتصر على ذكر اسم ظاهر مختوم بكاف خطاب للمحذّر بحيث يكون هذا الاسم هو الموضع أو الشئ الذي يخاف عليه ، سواء أكان مكررا أم غير مكرر ، معطوفا عليه مثيل له - أي : « محذّر آخر » - أم غير معطوف . ولا بد في صورة العطف أن يكون المعطوف « محذّرا » أيضا ( كالمعطوف عليه ) ؛ كأن يقال لمن يحاول لمس طلاء سائل : يدك - أو : يدك يدك - أو : يدك وملابسك . والتقدير : أبعد يدك . . . - أبعد يدك وملابسك . . . أو صن يدك . . . صن يدك وملابسك . . . ويصح اختيار عامل محذوف آخر يناسب السياق والتركيب . . . وحكم هذا النوع وجوب نصب الاسم السابق الذي تكرر ، وكذلك المعطوف عليه . والناصب لهما عامل محذوف مع مرفوعه وجوبا « 2 » وما بعد الواو معطوف على ما قبلها عطف مفردات ، أمّا الذي جاء تكرارا فتوكيد لفظىّ . فإن كان الاسم منفردا ( أي : ليس مكررا ولا معطوفا عليه ) فحكمه حكم النوع الأول الذي يجوز نصبه بعامل محذوف جوازا - لا وجوبا - فيصح إظهار

--> ( 1 ) والداعي البلاغي للحذف هو ضيق الوقت ، لأن أكثر حالات التحذير تتطلب الإسراع ؛ ليغنبه المخاطب قبل فوات الفرصة ، كي لا يصبه المكروه بفواتها . ( 2 ) لهذا إيضاح آخر يجئ في « د » و « ه » من الزيادة والتفصيل ، ص 130 .