عباس حسن
68
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
مجرد الزمن من غير تعيين « يوم خاص » ، ولا تحديده بعدد معدود من الساعات . ثالثها : أن يكون المضاف زمانا مبهما معربا في أصله ، والمضاف إليه جملة فعلية فعلها مبنى ؛ بناء أصليّا « 1 » ، أو عارضا « 2 » ؛ فمثال الأصلي قول الشاعر : على حين عاتبت المشيب على الصّبا * وقلت : ألمّا أصح « 3 » والشيب وازع ؟ ومثال العارض قول الشاعر : لأجتذبن منهنّ قلبي تحلما * على حين يستصبين كلّ حليم فيجوز في كلمة : « حين » في البيتين إما الإعراب والجر المباشر « بعلى » وإما البناء على الفتح في محل جر . والبناء أحسن . فإن كان المضاف المعرب زمانا مبهما والمضاف إليه جملة اسمية ، أو جملة مضارعية ، مضارعها معرب - جاز في المضاف الأمران أيضا : ؛ ( الإعراب أو البناء على الفتح ) . ولكن الإعراب أفضل « 4 » . فمثال الجملة الاسمية قول الشاعر : ألم تعلمي - يا عمرك اللّه « 5 » - أنني * كريم على حين الكرام قليل وقول الآخر : تذكّر ما تذكّر ، من سليمى * على حين التواصل غير دان ومثال الجملة المضارعية التي مضارعها معرب قوله تعالى : « هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ » فيجوز في كلمة « حين » الإعراب والبناء لوقوع المضاف إليه جملة اسمية ، وكذلك يجوز في كلمة : « يوم » الأمران : لوقوع المضاف
--> ( 1 ) هو بناء الماضي . ( 2 ) هو البناء الطارئ على المضارع ؛ بسبب اتصاله بنون التوكيد ، أو نون النسوة . ( 3 ) بمعنى : ألم أتيقظ من الغفلة ؟ ( 4 ) انظر ما يختص بهذا الحكم في : « ه » من ص 87 . ( 5 ) « يا » حرف تنبيه . أو حرف نداء ، والمنادى محذوف . و « عمرك اللّه » تحتمل أمورا كثيرة في معناها وإعرابها . من أوضحها : إعراب كلمة « عمر » مفعولا مطلقا لفعل محذوف ، والتقدير أعمر عمرك باللّه ؛ أي : أعمر قلبك بتذكير اللّه ، « واللّه » منصوب على نزع الخافض .