عباس حسن
65
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
فقد أنّث المضارع : ( تجد ) لتأنيث فاعله المضاف - المستوفى الشرطين - تأنيثا مكتسبا من المضاف إليه ؛ لا تأنيثا ذاتيا « 1 » . فإن فقد المضاف أحد الشرطين لم يكتسب التأنيث من المضاف إليه ، فمثال ما فقد الشرط الأول : قولهم : « أعجبني يوم العروبة » ، فلا يصح : أعجبتنى يوم العروبة ، لأن المضاف ليس كلا ، ولا بعضا ، ولا كالبعض ، مع أنه صالح للحذف ، فيقال : أعجبتنى العروبة « 2 » . ومثال ما فقد الشرط الثاني : سرّنى ربّان الباخرة ، فلا يصح سرّتنى ربّان الباخرة ، إذ لا يمكن حذف المضاف وإقامة
--> ( 1 ) وفي هذا التأنيث المكتسب يقول ابن مالك : وربّما أكسب ثان أوّلا * تأنيثا إن كان لحذف موهلا ( مؤهل - بفتح الهاء - بمعنى : مؤهّل ، أي : صالح . أوهلت الرجل للعمل ؛ جعلته صالحا له » وأهلا لمزاولته ) . يريد : أن الثاني - وهو المضاف إليه - قد يفيد الأول التأنيث ؛ إن كان الأول صالحا للحذف والاستغناء عنه بالثاني ؛ كما شرحنا . وقد أهمل الشرط الأول . وكلمة : « ربما » قد تفيد التكثير فالقياس عليه صحيح . وقد يكون معناها التقليل ، وأن استفادة التأنيث السالفة قليلة . وهذا صحيح ، ولكنها قلة لا تمنع القياس عليها ؛ إذ هي « قلة نسبية » ، لا « ذاتية ( وقد شرحناهما في رقم 3 من هامش ص 79 وأشرنا هناك إلى المرجع ، وإلى ص 585 من الجزء الرابع ، باب جميع التكسير » م 172 حيث البيان المقيد عن المطرد ، والقياس ، والأكثر ، و . . و . وما يصح أن يقاس عليه وما لا يصح . ) - فليست قليلة في ذاتها لا يصح القياس عليها ، ولكنها قلة بالنسبة للكثرة التي لا يكتسب فيها المضاف التأنيث من المضاف إليه ، ومع أنها قلة نسبية تكفى للقياس عليها ، نرى الأحسن العدول عن محاكاتها قدر الاستطاعة . ويلي هذا البيت في الترتيب بيت سبق شرحه في المكان الأنسب من ص 49 . . . - وهو : ولا يضاف اسم لما به اتّحد * معنى ، وأوّل موهما إذا ورد ( 2 ) هذا نص كلام « الخضري » والمثال منقول عنه . وهو مثال لا يخلو من « شبه الجزء » ولكن هذه المشابهة ضئيلة لا يلتفت إليها ؛ إذ تعذر الوصول إلى إضافة خالية من تلك المشابهة خلوّا تاما ، لا ارتباط فيه بين المتضايفين ولو كانت الإضافة غير محضة : فالمقصود : المشابهة القوية كما أشرنا قبلا .