عباس حسن
586
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
العقلاء أن يعملوا برأي الخبير الأمين ، فإن العمل برأيه غنم ؛ سواء أيوافق الرأي هواهم أم يخالفه ) . والتقدير : موافقة الرأي هواهم ومخالفته سواء . ومثل : ( سؤال الناس مذلة وهوان ؛ سواء أكان المسؤول قريبا أم كان غريبا ) . أي : سواء كون المسؤول قريبا وكونه غريبا . فقد حل محل الجملة الفعلية الأولى في المثالين ومعها همزة التسوية ، مصدر مؤول من الهمزة والجملة معا ؛ هو مصدر الفعل « 1 » المذكور فيها مع إضافته إلى مرفوعه ( فاعلا كان ، أو اسما لناسخ . . . ) وحل محل الجملة الفعلية الثانية في المثالين ومعها « أم » مصدر مؤول هو مصدر الفعل المذكور فيها مع إضافته إلى مرفوعه كذلك ، وجاءت « الواو » بدلا من « أم » في المثالين ؛ لتعطف المصدر الثاني المؤول على نظيره المصدر الأول . ويعرب المصدر الأول على حسب حاجة الجملة . . فيعرب في المثالين السالفين خبرا ، مبتدؤه كلمة : « سواء » ، أو العكس . وقد يعرب في غيرهما مفعولا به ، أو . . . أو . . . على حسب الموقع . . . ويعرب المصدر المؤول الثاني معطوفا على الأول بالواو . والجملتان إما فعليتان كما رأينا - وهو الأكثر ، ومنه قوله تعالى : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ) ، * والتقدير : إنذارك « 2 » وعدمه سواء . وقوله تعالى : ( سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ) ، والتقدير : جزعنا وصبرنا سواء « 3 » وإما اسميتان كقول الشاعر :
--> ( 1 ) فإن لم يكن في الكلام فعل أغنى عنه مشتق آخر من المشتقات ؛ كاسم الفاعل ، واسم المفعول . . . ؛ فيصاغ المصدر المؤول عندئذ من المشتق مع مرفوعه . ويوضح هذا النوع من الإضافة والسبك ما سبق في ص 28 و 84 وكذلك ما سبق في ج 2 ص 55 م 65 وفي ج 1 ص 395 م 29 آخر باب الموصول حيث الكلام في كل ذلك على المصدر المؤول من غير سابك . ( انظر رقم 2 و 3 التالبين ) . ( 2 ) من الممكن بعد همزة التسوية سبك المصدر المؤول بدون حرف سابك ؛ طبقا للبيان الذي تقدم في موضعه المناسب . ( وهو حروف السبك - ج 1 م 29 ص 473 وج 2 م 91 ص 256 ) . ( 3 ) في تأويل هذا المصدر وباقي الأمثلة المشابهة ، وإعراب الآية معه ، جدل طويل احتوته المطولات . وقد لخصه « الخضري » في حاشيته تلخيصا نافعا ، وإنا نسوقه هنا لفائدته النحوية واللغوية . قال : ( أعرب الجمهور لفظ « سواء » - في الآية - خبرا مقدما ، عن الجملة التي بعده لتأويلها بمصدر . أي : جزعنا وصبرنا سواء علينا ، أو عكسه - وهو إعراب « سواء » مبتدأ والمصدر المؤول خبره ؛ -