عباس حسن
587
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ولست أبالي بعد فقدى مالكا * أموتى ناء أم هو الآن واقع
--> - لأن الجار والمجرور المتعلق بلفظ « سواء » يسوغ الابتداء به - وجعلوه ( أي : لفظ سواء ) من مواضع سبك الجملة بلا سابك ؛ كهذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ، مما أضيف فيه الظرف إلى الجملة - وقد سبقت الإشارة إليه في باب الإضافة ص 28 و 83 - وكقولهم : تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه ، مما أخبر فيه عن الفعل بدون تقدير : « أن » . ولا يرد أن : « سواء » لاقتضائها التعدد تنافى : « أم » التي لأحد الشيئين ؛ لانسلاخ « أم » عن ذلك ، وتجردها للعطف والتشريك كما انسلخت الهمزة - في الآية ونظائرها - عن الاستفهام ، واستعيرت للإخبار باستواء الأمرين في الحكم ، بجامع استواء المستفهم عنهما في عدم التعيين ، فالكلام معها خبر لا يطلب جوابا ؛ ولذا لم يلزم تصدير ما بعدها . فجاز كونه مبتدأ مؤخرا . وعلى هذا يمتنع بعدها العطف « بأو » لعدم انسلاخها عن : الأحد ، ( أي : عن أحد الشيئين ) ك « أم » . التي انسلخت عنه - ولذا لحن في المغنى قول الفقهاء : « سواء كان كذا أو كذا » . ، وصوابه : « أم » . لكن نقل الدمامينى عن السّيرافى ، أن « أو » لا تمتنع في ذلك إلا مع ذكر الهمزة لا مع حذفها . قال وهذا نص صريح يصحح كلام الفقهاء - راجع أيضا رأى سيبويه في « ب » من ص 611 ، في نهاية الكلام على : « أو » العاطفة - أما التنافي المذكور فيتخلص منه بما اختاره الرضى من أن « سواء » خبر مبتدأ محذوف : أي : الأمران سواء ، والهمزة . بمعنى : « إن » الشرطية . لدخولها على أمر غير متيقن ، وحذف جوابها لوجود ما يدل عليه ، وجىء بها لبيان الأمرين ؛ أي : إن قمت أو قعدت فالأمران سواء ؛ « فأم » للأحد ، مثل : « أو » في أن الأصل فيها أن تكون لأحد الشيئين ، أو الأشياء ، - كما سيذكر في « ا » ص 611 وفيها بعض حالات مستثناة هناك - والجملة غير مسبوكة ونقل عن السيرافى مثله ) » ا ه . وواصل الخضري كلامه قائلا ؛ « ( وإذا تأملت ذلك علمت أنه على إعراب الجمهور لا تصح « أو » مطلقا ، لما فاتها من التسوية إلا أن يدعى انسلاخها عن « الأحد » مثل « أم » . أما على إعراب « الرضىّ » فتصح مطلقا ؛ فلا وجه لقصر جوازها على عدم الهمزة ؛ إذ المقدر كالثابت . على أن التسوية كما قاله المصنف مستفادة من « سواء » لا من الهمزة . وإنما سميت همزة التسوية لوقوعها بعد ما يدل عليها ، وحينئذ فالإشكال في اجتماع : « أو » مع « سواء » لا الهمزة . ) » ا ه . بتصرف يسير في بعض كلمات أزيل غموضها . . . ومثل هذا في حاشية الصبان مع اختلاف يسير في القاعدة . والأفضل الأخذ بما جاء في الخضري لأنه يسايرا أكثر الكلام المأثور . ويدل دلالة واضحة على إباحة استعمال : « أو في كل » الحالات . قد صحح اجتماع « أو » وهمزة التسوية بعض المحققين ، مخالفا في هذا رأى سيبويه المشار إليه - الآتي في « ب » من ص 611 - ومنهم صاحب حاشية الأمير على « المغنى » ج 1 عند الكلام على « أم » المتصلة ، والعطف بالحرف : « أو » بعد الهمزة . هذا إلى قراءة بعضهم قوله تعالى : « سواء عليهم أأنذرتهم أو لم تنذرهم » ) . بدلا من : « أم لم تنذرهم » . . ولا يقال إن هذه القراءة - عند بعضهم - شاذة ؛ لأن ما يجوز في القرآن الكريم يجوز في غيره من باب أولى ، كما نص عليه الثقات ، أما إعراب « الرضى » فمع وضوحه ويسره حين تكون الجملتان فعليتين يحتاج إلى تأويل وتقدير محذوفات حين تكون الجملتان اسميتين أو مختلفتين . -